مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣٣٧ - الحجة الرابعة
الموجودية و الطاردية للعدم مع انّ بعضها تامّ بل فوق التمام و بعضها ناقص و قاصر، بعضها غنى محض بل غناء صرف، و بعضها فقير محض بل فقر صرف، بعضها قائم بذاته و بعضها قائم بغيره، بعضها مجرّد صرف و بعضها مادّى محض و بعضها واسطة بين الامرين، بعضها جاعل بذاته و بعضها مجعول بذاته و بعضها واجب بالذات و بعضها ممكن بالذات و الى تلك المناسبة و هذه المباينة اشار سيدنا و مولانا خاتم الاوصياء عليه آلاف التحية و الثناء فى بعض خطب نهج البلاغة بقوله (ع): «توحيده تمييزه عن خلقه و حكم التمييز بينونة صفة لا بينونه عزلة» [١] و ايضا العقل يحكم بحكم الضرورة و الوجدان من دون افتقار الى البرهان ان وجود العلّة اقوى و اتّم من وجود المعلول، مع انّه يمكن ان يقام عليه البرهان و يقال لو لم يكن كذلك لكان وجودها اما فى مرتبة وجود المعلول او انقص منه فيلزم من كونه قائما بذاته غنيا عن المعلول و كون المعلول قائما به مفتقرا اليه، امّا التّرجح بلا مرجّح او ترجّح المرجوح على الراجح فاذن يجب و ان يكون وجود العلّة اشدّ من وجود المعلول، و الشدّة و الضعف لا يعقل الّا فى حقيقة واحدة يكون فى الشديد اتّم و فى الضعيف انقص مثل السواد المشترك بين فرده الشديد و الضعيف، و من اجل ذلك يستنكر العقل ان يقول ان هذا السواد اشد من ذلك الخط او من ذاك البياض و ذالك الاختلاف من اشدّ انحاء الاختلاف اذ صار به وجود العلّة قائما بذاته بالنظر الى معلوله غنيا عنه كاملا تامّا و ان فرض عدمه مقدّما عليه بالذات و وجود المعلول قائما به مفتقرا اليه كاملا به متأخرا عنه، فاذن بينهما مباينة تامّه و مناسبة تامة ايضا.
ثم ان البرهان قائم بنحو العموم على نفى التخالف الجنسى و التمايز الفصلى و التغاير النوعى عن كافّة الوجودات. اذ ليس لها جنس و لا فصل و لا نوع، و نفى التخالف الجنسى و التمايز الفصلى يلازم نفى التمايز الصورى و التخالف المادّى و التغاير المقدارى اذ المادّة عين الجنس و الصورة عين الفصل و المقدار مركّب من الجنس و الفصل، و من اجل ذلك قال المتألهون من الفلاسفه المشائية: كل مرّكب خارجى فهو مركب عقلى و لا عكس و ذلك كمال المناسبة لاشتراك كافّة الموجودات فى هذا الحكم العامّ المؤدّى للبرهان على
[١]. الطبرسى، الاحتجاج، احتجاجات امير المومنين (ع) فى التوحيد (تهران، ١٤١٦ ق، دار الاسوة) ج ١ ص ٤٧٥، و الحديث الشريف و ان كان من امير المومنين (ع) و لكن غير مذكور فى نهج البلاغة.