مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٤٤ - ٢٩ بسط و تشييد
اعلم ان اتصاف شىء بشىء آخر فى ظرف من الظروف، اما انضمامى، فيكون للصفة فى ذلك الظرف، وجود يغاير وجود الموصوف، فينضم بحسبه الصفة الى الموصوف، فاذن يستدعى ذلك ثبوت حاشيتى الاتصاف هناك، و ذلك كاتصاف الاشياء بالاعراض العينية التى تقابل الجواهر، فان تلك الاعراض، بوجوداتها مضافة الى موضوعاتها، فاضافتها الى موضوعاتها داخلة و خارجة، داخلة فى وجوداتها دخول اللازم الغير المتأخر عن الملزوم فى الوجود، و خارجة عن ماهياتها خروج العوارض الوجودية عن ماهية الشىء و حقيقته. اما ترى ان السواد بماهيته، ليس الا مفهوم لون قابض للبصر، و ليس فى هذا المفهوم، انه مرتبط الى موضوع ما.
و اما انتزاعى، فلا يكون للصفة فى ذلك الظرف، وجود برأسه و ثبوت يغاير نفس ثبوت الموصوف، بل معيار الاتصاف عند ذلك، كون الموصوف فى ظرف الاتصاف، بحيث اذا لاحظه العقل و نظر اليه بحسب حاله التى له هناك، ينتزع عنه مفهوم تلك الصفة، و يحكى بها عنه فيصفه بها، لا بحسب ظرف اللحاظ، بل بحسب حاله فى ظرف الاتصاف، و ظرف كونه منتزعا عنه لتلك الصفة، و ذلك كما فى الاضافيات و السلبيات المنتزعة من الاشياء، بقياسات يعتبرها العقل فى تلك الاشياء اعتبارا يطابق احوالها بحسب ما هى عليه فى نفس الامر و حاق الاعيان، مثل ان يقال: السماء فوق، و فلان اعمى، فمصداق حمل الفوق على السماء، و الاعمى على فلان، انما هو كون الموضوع بحسب الخارج، بحيث يكون بينه و بين موجود آخر اضافة اذا لا حظها العقل، ينتزع منه معنى الفوقية، او كونه بحسبه، بحيث يكون بينه و بين مفهوم آخر نسبة، و هى كون هذا المفهوم مسلوبا عنه بالفعل ثابتا له بالقوة، بحسب نوعه كالبصر، اذا لا حظه العقل بتلك النسبة، انتزع منه مفهوم الاعمى فيصفه به و يحمله عليه، فيطابق العقد الحاصل من ذلك الحمل، حال الموصوف الموضوع بحسب وجوده فى الخارج.
و من اجل لزوم اعتبار العقل و قياسه امثال تلك الموضوعات الى اشياء اخر، قال بعض السلاف: ان العقود الحاصلة من تلك الموضوعات و تلك المحمولات عقود ذهنية. فان الارض ما لم يتعلق بها قياس العقل و اعتباره، لم ينتزع منها مفهوم التحت، و اذا تعلق بها قياسه و اعتباره، فهى من الموجودات الذهنية. و كذلك الامر، فى اتصاف