مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٣٢ - مراتب النفس و قواها محال تصرفات نفوس اخرى
قهره و سلطنته، عملية كانت او علمية، و هى محافظته لرتبته و حضوره لوجهه تعالى فيما امره (ع)، و تسبيحه اظهار خاصيته التى يتفرد بها الشاهدة على وحدانيته، و الله عليم بافعالهم [و طاعاتهم] [١].
قال فى الصافى فى تفسير هذه الاية: «قال بعض اهل المعرفة [٢] قد خلق الله الخلق ليسبحوه فنطقهم بالتسبيح له و الثناء عليه و السجود له فقال (أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الطَّيْرُ) الآية و قال ايضا (أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ) [٣] الاية، و خاطب بهاتين الايتين نبيه الذى اشهده ذلك و رآه فقال: (أَ لَمْ تَرَ) و لم يقل ا لم تروا، فانا ما رايناه فهو لنا ايمان و لمحمد (ص) عيان، فاشهده سجود كل شئ و تواضعه لله و كل من اشهده الله ذلك و رآه دخل تحت هذا الخطاب، و هذا تسبيح فطرى و سجود ذاتى عن تجل تجلى لهم، فاحبوه فانبعثوا الى الثناء عليه من غير تكليف بل اقتضاء ذاتى، و هذه هى العبادة الذاتيه التى اقامهم الله فيها بحكم الاستحقاق الذى يستحقه، قال: و ليس هذا التسبيح بلسان الحال كما يقوله اهل النظر ممن لا كشف له. قال و نحن زدنا مع الايمان بالاخبار الكشف، فقد سمعنا الاحجار تذكر الله رؤية عين بلسان تسمعه آذاننا منها و تخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال الله مما ليس يدركه كل انسان.
اقول [٤]: قد سبق فى سورة النحل [٥] و بنى اسرائيل [٦] زيادة بيان لهذا.
و القمى عن الصادق (ع): ما من طير يصادفى بر و لا بحر و لا يصاد شئ من الوحش الا بتضييعه التسبيح [٧].
[١]. تأويلات القرآن الكريم، ذيل آيه ٤١ من سورة النور، ج ٢، ص ١٤٤.
[٢]. هامش ك: «و هو محيى الدين قدس سره». راجع «تفسير القرآن الكريم» لصدر المتألهين ذيل آيه ١ من سورة الحديد و آية ١ من سورة الجمعة، (تصحيح محمد الخواجوى، قم، ١٤١١ ق) ج، ٦ ص ١٤٨- ١٤٦ و ج ٧، ص ١٥٠- ١٤٤.
[٣]. سورة الحج/ ١٨.
[٤]. القائل هو الفيض الكاشانى فى الصافى.
[٥]. تفسير الصافى، ذيل آيه ٥٠ من سورة النحل، ج ٣ ص ١٣٩.
[٦]. تفسير الصافى، ذيل آية ٤٤ من سورة بنى اسرائيل، ج ٣ ص ١٩٥.
[٧]. تفسير القمى، ج، ٢ ص ١٠٧.