مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٥٣ - ٣٢ تحديق عرشى و تحقيق ملكوتى
كانت له مهية- و الانسان لقوة وجوده، حاو لتلك المعانى الموجودة فى مواضع متفرقة و مراتب مترتبة. و عند ذلك، تلك المعانى تستهلك فى وجوده، و تستغرق فى فعليته، فالوجود اذن بالاصالة للانسان، و لتلك بالعرض. و كما ان وجوده من اجل شدته و قوته، جامع لتلك المعانى و يكون وجودا جمعيا لها، كذلك آثار الوجود ايضا، جامع لآثارها و يكون وجودا جمعيا و مبدأ جامعا لتلك الآثار.
و يتضح ذلك اتضاحا اذا نظر الى الحركات الاشتدادية و التحولات الذاتية للمادة، من صورة الى صورة، كالحركات الجوهرية التى للنطفة، من وجودها الى فعليات اخر فوقها، كالنفس النباتية و الحيوانية و الانسانية، فاذا صار وجودها وجودا ناميا، يترتب عليه اثر النامى اولا و اثر الجسمية ثانيا بنحو اعلى و كذا اذا صار وجودا حيوانيا يترتب عليه آثار النامى بنحو اعلى، لكون مبدأ تلك الآثار هناك اعلى و هو وجود الحيوان. و كذلك الكلام اذا صار وجودا انسانيا، و من اجل ذلك، كانت الغاذية و كذا ساير القوى النباتية التى فى الجنين، قبل افاضة النفس الحيوانية عليه، و استكمال المادة بها بالحركة الجوهرية، يغاير الغاذية و ساير القوى النباتية بعد افاضتها و استتمام المادة بها، فانها قبل افاضتها، قوى نباتية موجودة بوجودها الخاص بها- و هو وجود النفس النباتية- مستقلة فى فعليتها، مباد لاثارها، من دون خدمة لنفس اخرى. و بعد افاضتها تصير من شعب القوى التى ينبعث عن النفس الحيوانية و تفيض منها، لكون وجودها اعلى من وجود النفس النباتية، فتصير خوادم لها مستهلكة فيها، لكونها مستخدمة اياها. ثم ان النفس الحيوانية و خوادمها و قواها، تصير خوادم للنفس الانسانية العقلية التى هى مرتبة العقل الهيولانية التى هى لطيفة الخيال الذى فى ساير الحيوانات.
و تلك المرتبة خالية عن جميع الصور العقلية و الكمالات الثانوية التى هى من باب العقل و المعقول، فهى صورة الصور- بالاضافة الى عالم الجسمانيات- و مادة المواد بالقياس الى عالم العقلانيات، لكونها جامعة بالفعل، لكلية الكمالات التى دونها، و فاقدة لجملة الفضائل التى فوقها، متوجهة اليها، سالكة فى سبيل الاستكمال بها، و من اجل ذلك، سميت بمجمع البحرين- بحر الجسمانيات و بحر العقلانيات- و لكنها جامعة للاول بالفعل، و للثانى بالقوة. ثم تلك المرتبة تصير خادمة للعقل بالملكة، التى هى مرتبة فعلية الاوليات العقلية، و ملكة استحصال الثانويات منها. ثم تلك المرتبة تصير خادمة للعقل بالفعل، التى هى مرتبة