مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٢٣ - نسبة نفوسنا الى النفوس الكلية
معلول ذاك و ليس للمجموع وجود غير وجود الآحاد، مع ان ذلك خرق الفرض فاذن الفاعل المفروض اولا مرتبط فى ذاته بذلك الاتم و الكلام فى ذلك الاتم يعود فمبدء تلك المتحركات لا وجود فوقه.
فهو واجب الوجود بالذات و للذات، و واجب الوجود بالذات و للذات واجب الوجود من جميع الجهات و الحيثيات، فليس فيه بذاته الا جهة واحدة هى جهة وجوب الوجود فهو صرف وجوب الوجود، و صرف الشى لا يتكرر فلا مكافؤ له فى فعله و لا مماثل له فى ذاته و لا مشابه له فى وصفه و لا مشارك له فى اسمه، و اذ ليس فيه قوة و لا امكان و لا تجدد و لا حدثان و لا فقد و لا نقصان، لانه صرف الوجود و الوجدان فكل كمال للموجود بما هو موجود بما هو كمال للموجود بما هو موجود، ثابت له فى ذاته فيكون حيا عليما قديرا مريدا سميعا بصيرا متكلما احدا صمدا مبدأ، فله فعل و فعله واحد، لانه بسيط واحد و لفعله درجات، اذا لا شريك له فى الايجاد كما قال سبحانه (وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ). [١]
و لما كان فى مرتبة ذاته واجدا لجميع الكمالات اللايقة بذاته فكل كمال ذاتى له غير محدود كذاته، فعلمه صرف العلم كما ان وجوده صرف الوجود فيتعلق بجميع المعلومات و الا لم يكن صرفا، و كذا قدرته صرف القدرة فيتعلق بجميع المقدورات فلا يقف فعله فى درجة من درجات الافاضة و الايجاد، بل يمر بجميع مراتب الفعليات من الاشرف فالاشرف الى الاخس فالاخس كما هو قضية قاعدة الامكان الاشرف، الى ان ينتهى الى ما هو فى ذاته قوة جميع الصور و الكمالات، و لا يمكن بحكم صرافة صفاته تعالى الوقوف عند تلك القوة ايضا، فيرجع الافاضة و النزول الى العادة و الصعود.
و لا يمكن ذلك الا بحركة ذاتية و استعداد جوهرى و شوق فطرى و جذبة ربوبية بعناية الهية و لكل حركة غاية، و مقام الغاية و دارها اشرف من مقام ذى الغاية و داره، فينقلب النطفة علقة الى ان تصير بدنا و ينشأ البدن نفسا و النفس عقلا و يبدل الدنيا بجميع ما فيها من ابدانها و نفوسها و ارضياتها و سماوياتها آخرة، اذا الكل متحركات بجواهرها عايدات بذواتها.
فاستبان ان النظر فى آية من آيات كتابه سبحانه التكوينى كالظل و فى آية من آيات
[١]. سورة القمر/ ٥٠.