مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١١٩ - نسبة نفوسنا الى النفوس الكلية
يكتبون ما يرفع اليهم الملائكة من اعمال العباد فى الارض، قال فينتهون بها الى محل السدرة. [١]
قال فى الصافى فى سورة بنى اسرائيل عند تفسيره قوله سبحانه (وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً) [٢]: هى صحيفة عمله اقول هى بعينها نفسه التى رسخت فيها آثار اعماله بحيث انتقشت بها. [٣] انتهى كلامه الشريف.
اقول: كلمة (نُخْرِجُ) صريح فى الكتاب الخارج، و الاخراج يلازم الدخول مطلقا لا خصوص دخوله فى النفس الجزئية بل يعلم ذلك بدليل خارج عن مدلول اللفظ كما ذكرناه، فافهم ذلك.
فاستبان ان النفس فى الآخرة لا تنكر شيئا من جهاتها الذاتيه و العرضية من ذاتها، لكن ذلك عند ذاتها كليا لا عند ربها، فان الكفرة و المنافقين الذين غلبت عليهم شقوتهم لجهلهم لغلبة الجهل بالله و صفاته و افعاله عليهم ينكرون فى الاخرة عند ربهم افعالهم السّيئة لجهلهم هناك، بانه سبحانه عالم بكل شى (لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ)، [٤] و ذلك من جهلهم هيهنا به و (يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ) [٥] ظهر جهلهم و قوى لقوة طبايعهم الخبيثة التى هى مواطن جهالاتهم و مواضع نكس عقولهم التى هى رؤس بواطنهم، كما قال سبحانه فى سورة بنى اسرائيل: (مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا) [٦] فان المراد من العمى كما يدل عليه قوله سبحانه (وَ أَضَلُّ سَبِيلًا)، عمى بصيرة القلب المعنوى الذى هو القوة النظرية الفكرية التى يسمى بالعقل من جهة العلم و الادراك و بالقلب من جهة الحال و التحول، و عماه هو جهله باصل الوجود و مبدئه الذى هو واجب الوجود بذاته و لذاته من جهة ذاته و صفاته الذاتية و الفعلية و مراتب فعله من قلمه و لوحه و ملائكته و انبيائه و اوليائه و اليوم الاخر لعدم تفكرهم فى خلق السموات و الارض و ما فيهما التى هى آيات بينات و دلائل واضحات على وجوده سبحانه و انه الحى العليم القدير المريد السميع البصير المتكلم الذى خلق الخلق ليعرفوه.
[١]. الصدوق، علل الشرائع، الباب ٣٨١، (نجف، ١٣٨٥ ق)، ص ٥٧٦.
[٢]. سورة الاسراء/ ١٣.
[٣]. الفيض الكاشانى، الصافى، ج ٣، ص ١٨٢.
[٤]. سورة السبأ/ ٣.
[٥]. سورة الطارق/ ٩.
[٦]. سورة الاسراء/ ٧٢.