مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣٠٧ - احد عشر تمهيدا
ارسطا طاليس و الاخير عن شيخ الاشراقيين و الباقى عن ساير الفلاسفة. [١]
التمهيد الرابع:
كلّما كان الوجود اتّم فجهة العلميّة و العالميّة و المعلوميّة اقوى و يظهر ذلك بما ذكرناه فى التمهيد الثالث فالتميز و الانكشاف فى عالم العقول اقوى و اتم منه فى عالم النفوس و فى عالم الا له اظهر و انور منه فى عالم العقول، فعلمه تعالى بذاته و بما سواه اتّم انحاء العلم و التعقّل، بل جميع العلوم و الادراكات بمنزلة العكوس و الاظلال و اللمعات و الاشراقات بالنسبة الى علمه اذ كما ان وجوده صرف الوجود تام بل فوق التمام، فكذلك علمه صرف العلم تام و فوق التمام و كما انّ الوجودات الامكانية تعلقية و حيثيات ارتباطية بالنسبة الى وجوده فكذلك العلوم الممكنة حقائق مرتبطة بذاتها اى علمه تعالى و من ذلك ترى فى لسان الشريعة الغراء يطلق عليه نور الانوار و نور كلّ نور و فى لسان الاشراق يطلق عليه النور الصرف و النور لذاته. [٢]
[١]. العلم عند مقدم المشائين عبارة عن عدم غيبة الشىء عن الذات المجرّدة عن المادة (صدر المتألهين، مفاتيح الغيب، المفتاح الخامس تصحيح محّمد الخواجوى، ص ٢٦٣). العلم هو حصول صور المعلومات فى النفس (ابن سينا، التعليقات، تصحيح عبد الرحمن البدوى، ص ٨٢). العلم هو حصول حقيقة مجرّدة عن الغواشى الجسمانية (ابن سينا، الرسالة العرشية، رسائل، قم، ص ٢٤٨). العلم هو صورة المعلوم فى نفس العالم (رسائل اخوان الصفا ج ٣، ص ٣٨٥).
الحق فى العلم هو قاعدة الاشراق و هو ان علمه بذاته هو كونه نورا لذاته و ظاهرا لذاته و علمه بالاشياء كونها ظاهرة له (شهاب الدين السهروردى، حكمة الاشراق، مجموعه مصنفات ج ٢، ص ١٥٢) راجع الاسفار السفر الاول، المرحلة العاشرة، الفصل الرابع فى تحقيق معنى العلم، ج ٣، ص ٢٩٧- ٢٨٨.
[٢]. يطلق «النور» عليه تعالى فى لسان الشريعة: (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ) (سورة النور/ ٣٥) و فى دعاء الكميل، «اللهم انى اسئلك ... بنور وجهك الذى اضاء له كل شىء يا نور يا قدّوس». و فى دعاء المشلول: «يا نور النور يا مدبر النور»، و فى دعاء المجير «سبحانك يا مقدّر النور يا نور كل نور يا نورا قبل كل نور يا نورا بعد كل نور يا نورا فوق كل نور يا نورا ليس كمثله نور». و فى دعاء السحر: «اللّهم انى اسئلك من نورك با نوره و كل نورك نير اللّهم انى اسئلك بنورك كلّه». يطلق عليه تعالى نور الانوار فى دعاء واحد «تحصنّت بذى العزة و الجبروت و توكّلت على الحىّ الذى لا يموت، نور النور و مقدّر النور، نور الانوار ذلك اللّه الملك القهار» (بحار الانوار، كتاب الذكر و الدعاء، الباب ٥٨، الحديث ٤، ج ٩٥ ص ٤٥)؛ و فى بعض الادعية و الروايات اطلق نور الانوار على النبى (ص) و الائمة (ع) «السلام على نور الانوار و حجج الجبار» (راجع بحار الانوار، ج ١٦ ص ١٠٤؛ ج ٢٦ ص ٢٥٩؛ ج ٥٧ ص ١٩٧؛ ج ٦٥ ص ٢٧٠، ج ٩٧ ص ١١٧؛ ج ١٠٠ ص ٣٠٦، ٣٤٨ و ٣٧٥؛ ج ١٠٢ ص ٦٤، ١٤٧ و ١٥٤). و اما فى لسان الاشراق فراجع حكمة الاشراق مجموعه مصنفات ج ٢، ص ١٦٤- ١٦٢. فى الاصطلاح الاشراقى يطلق عليه تعالى نور الانور، اما النور الصرف و النور و النور لذاته اعم منه تعالى و من العقول و النفوس. ذكر المصنف قدس سره فى اول هذه الرسالة «و عند اهل الاشراق بنور الانوار»، و الامر سهل.