مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٦٠ - ٣٣ الاصل الثانى
فليس ما فرضناه جواهرا شامخا، بجوهر شامخ. بل هو جوهر خسيس.
و ايضا قال الشيخ الشهيد الالهى فى التلويحات اللوحية و العرشية: «ان النفس و ما فوقها انيات صرفة، و وجودات محضة». [١] و يريد «بالنفس»، النفس الكاملة السالكة فى مسالك درجات العقل و المعقول، «و بما فوقها»، العقل الشامخ الموجود فى قوس بدايات الوجود. و لنا خاصة برهان على ذلك لا مجال لان نذكره. [٢] و اذا كان هذا هكذا، فكل كمال ثابت لها، فهى كمال للحقايق الوجودية بما هى حقايق وجودية، و كمال تلك الحقايق، انما هو عينها بحسب الهوية و الانية، و غيرها من جهة المفهوم و العنوان. بل كمالات تلك الحقايق، كل واحدة منها عين الاخرى هوية، و غيرها عنوانا و تعبيرا، اذ مهيات الاشياء فى حد انفسها، خالية عن تلك الكمالات و النعوت، غير موصوفة بها، لانها فى ذواتها ليست الا ذواتها و ذاتياتها. و هذا معنى قولهم: «المهية من حيث هى، ليست الا هى» فكما ان نسبتها الى الوجود و العدم على السواء، كذلك نسبتها الى تلك الكمالات الوجودية، على السواء و الا لزم كون المهية علة للوجود، او عين الوجود، او كون الوجود ذاتيا لها، او كون تلك الكمالات من لوازم المهيات، و كل واحدة من تلك التوالى باطل.
اذ الاول: يوجب موجودية المهية قبل الوجود، اذ علة الموجود بما هو موجود موجود البتة. و الثانى و الثالث: يستلزمان خرق ما فرضناه من النسبة السوائية للمهية بالقياس الى الوجود و العدم، مع انهما باطلان من جهات اخرى، ذكروها عند تحقيقهم «زيادة الوجود على المهية». و الرابع ايضا: يلازم خرق الفرض، اذ قد فرضناها كمالات الوجودية، لا عوارض الماهية و لوازمها. فاذن لو لم يكن تلك الحقايق الوجودية فى حدود ذواتها، مصاديق لتلك الاوصاف و النعوت، لكانت مصاديق لها من جهة ضميمة و اعتبار حيثية تقييدية، و تلك الضميمة لا تخلو عن الوجود و العدم و المهية، و الاخيران لا يصلحان لذلك، اذ الحيثيات التقييدية يرجع من جهته الى الحيثيات التعليلية، و الا يساوى اعتبار وجودها و عدمها فى ثبوت الحكم. فيكون اذن للعدم و المهية مدخل فى تلك النعوت الوجودية، و ذلك غير معقول،
[١]. شهاب الدين السهروردى، التلويحات اللوحية و العرشية، العلم الثالث، المورد الثالث، المجلد الاوّل من مجموعة مصنفات الشيخ الاشراقى.
[٢]. اشار الحكيم المؤسس فى بدايع الحكم (طهران، ١٣٧٦ ش، ص ١٢٦) اليه ايضا: «و نگارنده اين حروف را در اين مطلب برهانى خاص بود.» فراجع.