مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٥٩ - ٣٣ الاصل الثانى
الحقيقى فى المركبات الحقيقية بين اجزائها، و الاثر المترتب على النفس الناطقة- و هو ادراك الصور العقلية المجردة- اتم من الاثر المترتب على النفس الحيوانية- و هو ادراك الصور الحسية المجردة- فوجودها فى باب الجوهرية، اقوى من وجود النفس الحيوانية.
و مثال الثانى: الاسود، فانه عارض للجسم، و هو بعينه السواد العرض الحال فيه، اذ لا فرق بينهما الا بالاعتبار، فان السواد اذا اخذ بشرط لا، اى بشرط عدم اتحاده مع الجسم فى الوجود، كان عرضا، و الجسم المباين له- بهذا الاخذ و الاعتبار- موضوعا له، و ذلك الوجود للجسم الماخوذ على وجه المباينة لوجود السواد، هو كماله الاول، و ليس فى ذلك الكمال للجسم دخل للسواد، لانه بازاء حقيقته الجسمية فقط، و لا يترتب عليه الا اثر ما هو داخل فى تلك الحقيقة، فاذن السواد بما هو عرض و مأخوذ بذلك الاخذ، لا حق خارج، ثم اذا انتقل الجسم الى ما هو كمال ثان له، و حصلت له الاسودية، صار ما فرضناه عرضا عرضيا، و ما اخذناه موضوعا، معروضا. فالسواد اذن، عرض لا حق و خارج مباين لوجود الجسم، و محمول عرضى متحد معه باعتبارين: الاعتبار الاول: هو اعتبار كون الجسم موجودا بوجوده الاول الذى هو كمال اول له، و يصير هو به جسما و له حقيقة الجسمية فقط. و الاعتبار الثانى: هو اعتبار كون السواد محمولا و متحدا بالوجود مع الجسم، و كون الجسم موجودا بوجوده الذى هو كمال ثان له و يصير هو به اسود و له مفهوم الاسودية. فافهم ذلك فهم عقل، لا وهم جهل، فانه مستودع عرض التحقيق.
و تمام السرّ فيه: كون الاعراض توابع لوجودات موضوعاتها، لا بالمعنى الذى فهمه الجمهور من المتفلسفة، من ان لها وجودات تباين وجود موضوعاتها، و هى بعينها وجوداتها لتلك الموضوعات، بل بمعنى اتحادها معها فى الوجود، فان الاعراض اذا كانت اعراضا للجواهر العقلية الشامخة، و كان لها وجودات يباين وجودات تلك الجواهر، لكان يجب ان يفاض من الفياض القيوم اولا، انفس وجوداتها، ثم يفاض عليها اعراضها، اذ متابعة تلك الاعراض لها مع مباينتها معها، يوجب تحقق طباع وجد فوجد، و اوجد فاوجد، و ذلك الطباع يقتضى التفكيك، بحيث يكون لتلك الجواهر الشامخة، مرتبة من الوجود فى متن الواقع، تخلو عن تلك الاعراض، ثم فى مرتبة اخيرة من مراتب الاعيان، من دون اعتبار و عمل من العقل يقبلها، و هذا يلازم سنوح الحال فى المفارق المحض، و هو يستلزم تحقق الهيولى فيها،