لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٤ - البحث عن الأوامر البحث عن الأوامر
أو أنّه مشترك لفظي بين الطلب وبين الفعل كما عليه المحقّق البروجردي والطباطبائي والأصفهاني، وهذا هو الحقّ عندنا.
أقول: ولا يذهب عليك أنّ الوجه الذي أوجب كون الأمر الذي يتشعّب منه الطلب يكون مغايراً مع الأمر الذي كان بمعنى ما عداه، هو التفاوت بينهما في امور ثلاثة:
الأمر الأوّل: يكون من حيث المعنى؛ لأنّ الأمر بمعنى الطلب يكون معناً اشتقاقيّاً، ويشتقّ منه الصيغ مثل أمرَ يأمر آمرُ مأموراً إلى آخره، بخلاف الأمر بمعنى غير الطلب مثل الشيء أو الفعل، حيث يكون معنىً جامداً مثل الكلمة واللّفظ والمفرد، بل مثل الاسم والفعل والحرف، حيث تكون دالّة على الشيء الخارجي من ذلك فلا يشتقّ منها اشتقاقاً.
الأمر الثاني: يتفاوت بينها من حيث الجمع دون جمع الأمر بمعنى الطلب الذي هو الأوامر، بخلاف الجمع معنى غير الطلب الذي هو الامور.
الأمر الثالث: التفاوت بينها أيضاً من حيث أنّ الأمر بمعنى الطلب له متعلّقات من المطلوب والمطلوب منه بخلاف الأمر بمعنى غير الطلب.
فإذا عرفت ذلك فنقول: والمتبادر من لفظ الأمر عند العرف واللّغة:
تارةً: كونه موضوعاً في الطلب الذي له مظهر ومبرز من القول أو الكتابة أو الإشارة، وهذا المعنى يعدّ اشتقاقيّاً فلا يكون مجرّد الطلب والإرادة النفسانيّة من دون مظهرٍ أمراً، كما أنّه ليس الأمر منحصراً في خصوص الطلب بالقول أو بصيغة مخصوصة، وإن أطلق كان هو المراد بحسب الغلبة في الخارج وأوجب انصراف الذهن واستيناسه إلى ذلك.