لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٦ - أدلّة القائلین بالأعمّ فی ألفاظ العبادات
محكومة بالحدث، فلا تكون صلاتها حينئذٍ واجدة للشرط، فكيف يمكن إتيانها صحيحة، غايته أنّ حالها حينئذٍ كانت مبغوضة للَّهتبارك وتعالى، ولا يحصل لها القربة بذلك بما أنّها في حال الصلاة، ففساد صلاتها ليس من جهة فقدان قصد القربة، بل من حيث كونها فاقدة لشرط الطهارة عن الحدث، فلا تحصل لها التقرّب، وإن قصدت فتصبح حينئذٍ نظير من زعم كونه متطهّراً عن الحدث الأصغر وصلّى قاصداً القربة إلى اللَّه، مع عدم حصوله من جهة فاقديّته للطهارة، إلّاأنّه حيث كانت متلبّسة بهذه الحالة فينهاها إن قلنا بحرمة الذاتيّة، أي تكون الصلاة لها حينئذٍ حراماً، فلابدّ أن تكون وجه الحرمة هو أن يفرض بأنّ قصدها للإتيان بهذا العنوان، وإن لم يتحقّق خارجاً نفس ذلك العنوان كان حراماً.
فحينئذٍ إن قلنا بكون الصلاة موضوعة للصحيحة، فلا تكون استعمالها فيها إلّا بالمجاز والعناية، فاريد منها ما تكون مشابهة للصلاة الحقيقيّة، وإلّا نفس إتيان العمل بتلك الهيئة حرام ولو كانت فاقدة لبعض الشرائط كالوضوء مثلًا، ولكن الالتزام بالحرمة الذاتيّة مشكل جدّاً.
ولكن إن قلنا بكون الصلاة موضوعة للأعمّ، كان استعمالها فيها مع كونها فاسدة استعمالًا حقيقيّاً، وكيف كان إثبات كون هذا الاستعمال على نحو الحقيقة حتّى يكون موضوعاً للأعمّ في غاية الإشكال.
ثمّ ذكر الاحتمال الثاني وهو كون النهي تشريعيّاً، فقال بأنّه أيضاً يكون فاسداً من جهة فقد الأمر، فيرجع إلى قصد القربة، وقد عرفت الكلام فيه.
وفيه: أنّه مجرّد احتمال، لوضوح أنّ مثل هذا اللِّسان بعيد أن يكون استعمالًا في النهي التشريعي، حيث قد ادّعى الكلام على نحو الخطاب، فيفهم من ذلك أنّه