لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٥ - أدلّة القائلین بالأعمّ فی ألفاظ العبادات
فأمّا على الأوّل: فلا دلالة له على المطلوب، لأنّ النهي المولوي الذاتي يقتضي فساد الشيء إذا كان عباديّاً، فيما كان الشيء من سُبل الخضوع، ومن سُبل العبوديّة، نظير تقبيل اليد ورفع القلنسوة للتعظيم وأمثال ذلك، فإنّه يصحّ تعلّق النهي به، كما يصحّ وقوعها نيابةً عن المولى إذا كان مع رضا المولى، ومن تلك الجهة صحّحنا النيابة في العبادات إذا وقعت عن رضا الغير، ويكفي في صحّتها حيث يقع مع أمره ورضائه عن الغير، كما أنّه إذا نهى عنه ولم يرض فلا يكون حينئذٍ مقرّباً ولا يعدّ خضوعاً.
فحينئذٍ نقول: بأنّ الرواية لو لم تدلّ على الصحّة حينئذٍ، لا تدلّ على الوضع للأعمّ، لأنّ الفساد هنا كان مستنداً إلى نهي الشارع لا إلى قصورٍ في نفس العبادة في عالم اقتضائها للمقرّبية، ولقد عرفت بأنّ مثل قصد القربة خارج عن المسمّى عند الصحيحي، وأنّ ما هو المسمّى عنده إنّما هو الصحيح من غير ناحية قصد القربة، والمفروض هاهنا أنّه لولا نهي الشارع لا قصور في صلاة الحائض في عالم مقرّبيّتها، كما لا يخفى، هذا.
ولكن الإنصاف أنّ هذا الجواب لا يخلو عن مناقشة أوّلًا:
بما قد عرفت أنّه لو سلّمنا كون النهي هنا بلحاظ قصد القربة من عدم تمكّنها من ذلك، لا لقصور في نفس العبادة، فلا يكون الصحيحي ناظراً إلى الصحّة من ناحية قصد القربة، بتقريب ما ذكرناه في محلّه من إمكان دخوله في النزاع.
وثانياً: انّا لا نسلّم كون الحائض من ذلك القبيل، لوضوح أنّ ملاك النهي هاهنا كان بواسطة فاقديّة الصلاة لشرطها، وهو الطهارة عن الحدث القابل للارتفاع، فحيث كان حال الحيض والنفاس ما دام كانت مستمرّة الدم في المدّة