لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٥ - علائم الحقیقة و المجاز
فالأوّل منهما: حيث أنّه يكون حملًا أوّليّاً، فلابدّ في صحّة الحمل فيه من مغايرة الموضوع مع المحمول ولو اعتباراً، حتّى لا يلزم من ذلك حمل الشيء على نفسه، كما أنّه يعتبر فيه نحو من الاتّحاد وجوداً أو اعتباراً أو ذاتاً ولو على نحو الإجمال والتفصيل، حتّى لا يلزم حمل المباين على المباين، وهذا المعنى يجري في الحمل الشائع الصناعي أيضاً.
وعليه فقد يكون الموضوع والمحمول متّحدين ذاتاً ومفهوماً وماهيّةً، وإن تغايرا اعتباراً، كما يُقال: (الإنسان إنسان)، فلا إشكال في أنّ هذا المورد خارج عن محطّ البحث؛ لأنّه حملٌ هوهويّ وتغايره اعتباريّ، حيث يقوم الذهن بالتفريق بينهما وحمل أحدهما على الآخر، فلا ربط له بحمل يسمّى حقيقة أو مجازاً إذ الموضوع كان نفس المحمول.
وقد يلاحظ الموضوع والمحمول متّحدان أيضاً ذاتاً ومفهوماً، وذلك بحمل أحد المترادفين على الآخر، من دون أن يكون من قبيل الحدّ والمحدود، هذا كما في مثال: (الإنسان بشر).
وقد يلاحظ ثالثةً قيام الاتّحاد ذاتاً وحقيقةً دون المفهوم، أو أن يكون أحدهما بسيطاً والآخر مركّباً، وهذا كما في قوله: (الإنسان حيوان ناطق).
إذا عرفت هذه الثلاثة في صورة الحمل الأوّلي الذاتي، فنقول:
ذهب المحقّق الحكيم رحمه الله إلى أنّ المقصود من الحمل الأوّلي هو القسم الثاني منهما، والذي اختاره صاحب الكفاية واعتبر علامة الحقيقة صحّة الحمل وعدم صحّة الحمل علامة على المجاز في غيره، لأنّ القسم الثالث وهو حمل الحدّ التامّ على المحدود بعيد عمّا نحن فيه؛ لأنّ الحدّ التامّ يجب أن يكون أجلى من