لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٩ - أدلّة القائلین بالأعمّ فی ألفاظ العبادات
لو نذر ترك الصلاة في الحمّام، تارةً يُقال بأنّ معنى مكروهيّتها فيه كونها أقلّ ثواباً عن غيرها، لا أن يكون تركها راجحاً، فحينئذٍ لا رجحان في متعلّق النذر حتّى يحكم بصحّته، فضلًا عن أن يقع الكلام في وقوع الحنث عنه بأنّه قادر عليه أو لا.
فلو أتى بالصلاة في الحمّام على هذا التقدير، كانت صحيحة ولا يتحقّق الحنث، لأنّه لم يتحقّق النذر من أصله حتّى يوجب الوفاء به ومن ثمَّ حرمتها، فتكون فاسدة حتّى يتمسّك بها بما قد ذكر من الاستدلال.
هذا هو الذي يظهر من كلام صاحب «نهاية الأفكار» [١].
ولكن يمكن أن يُجاب عنه: بأنّه إذا فرض صحّة النذر المذكور عند الفقهاء في المورد ونظائره، حتّى عند القائلين بكون معنى الكراهة هو الأقلّ ثواباً واعتبار رجحان متعلّقه، فلابدّ حينئذٍ أن يقال بأنّه إذا كان فعل الصلاة في ذلك المكان ثوابه أقلّ، فيكون تركها لا بنحو المطلق بل بنحو الترك المضاف؛ أي ترك الصلاة في ذلك المكان بالإضافة إلى فعلها في مكان آخر غير الحمّام يكون راجحاً، أي أكثر ثواباً، لا أن يلاحظ مع الترك المطلق، بأن لا يأتي الصلاة أصلًا فيصبح معنى النذر في تركها هو فعلها في غيره، فمع ملاحظة ذلك يكون الترك راجحاً ونذره صحيحاً، وإلّا يرد هذا الإشكال في نذر ترك كلّ المكروهات، فلابدّ أن يلتزم بعدم إمكان وقوع النذر فيها إذا قلنا بمعنى غير المصطلح، ولا أظنّ أن يلتزم أحد بذلك، كما لا يخفى.
فثبت ممّا قلنا: بأنّ الإشكال من هذه الجهة مندفعة، فيرجع الكلام إلى إمكان وقوع الحنث أوّلًا.
[١] نهاية الأفكار: ج ١/ ٩٤.