لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٠ - أدلّة القائلین بالأعمّ فی ألفاظ العبادات
واخرى: يُقال بكون معنى الكراهة هو المصطلح فيها من كون العمل مرجوحاً، فهو أيضاً يتصوّر وقوعه على ضربين:
تارةً: يفرض كون متعلّق النذر كينونة الصلاة في الحمّام، أي تعلّق النذر والكراهة بأصل وجودها في ذلك المكان، بأن يكون أصل الوجود مرجوحاً لا أصل العبادة والصلاة، بأن تكون الصلاة برجحانيّتها ومحبوبيّتها باقية على حالها، فحينئذٍ لا إشكال حينئذٍ في كون الصلاة المأتي بها بعد النذر محكومةً بالصحّة، لأنّ ما تعلّق به النذر صار حراماً، دون نفس الصلاة، بل كينونتها في ذلك المكان، وهي كان من قبيل ما لو وقع عملًا حراماً لا يكون عين الصلاة، مثل أن ينظر إلى الأجنبيّة في حال الصلاة، حيث لا يرتبط بأصل الصلاة ورجحان ذاتيّتها، فلازم ذلك استحقاق العقوبة لأصل الإتيان في المكان، لصدق تركّب الوفاء بالنذر حينئذٍ، كما يستحقّ ثواب إتيان الصلاة.
فدعوى: تحقّق الاتّحاد في الخارج في مصداق ترك الوفاء مع مصداق الصلاة، فيوجب السراية، فيصبح الصلاة محرّمة ومنهيّاً عنها.
غير مسموعة: لأنّه يوجب على القول بالسراية الإشكال في أصل مكروهيّة الصلاة في الحمّام، فتصبح الصلاة بنفسها مرجوحة فتبطل الصلاة، مع أنّه لم أظنّ أن يلتزم به أحد، فيلزم على هذا التقدير حينئذٍ صحّة الصلاة المأتي بها من دون ورود إشكال عليه، بعدم إمكان تحقّق الحنث، لكونه حينئذٍ حنثاً بالنسبة إلى النذر قطعاً، إلّاما يتوهّم الإشكال فيه في أصل انعقاد النذر، لأنّ المفروض عدم تحقّق رجحان الترك بالنسبة إلى أصل العبادة والصلاة حتّى ينعقد النذر، لكنّه مندفع بما عرفت بأنّ متعلّق النذر حينئذٍ ليس ترك أصل الصلاة حتّى يرد الإشكال المزبور،