لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٣ - أدلّة القائلین بالأعمّ فی ألفاظ العبادات
نسق ما هو الصحيح عندهم، ولا يجوز له الإتيان بمثل صلاتنا، فيفهم أنّ عباداتهم على حسب اعتقادهم كان صحيحاً في عالم الظاهر والتكليف، وإنّما بحسب القبول عند اللَّه الموجب لرفع العقوبة عن ترك ما هو الواجب عليه في الواقع لا يكون ساقطاً، خصوصاً مع صراحة الحديث في ذيله بأنّه لم تقبل صلاته وصومه، فإنّ عدم القبول أعمّ من الصحّة، بل قد يكون العمل صحيحاً ولكن لا يقبل منه، فهذا الخبر لا يمكن جعله دليلًا للأعمّ، لأنّه استعمل في خصوص الصحيح دون الفاسد، ولا الأعمّ.
وثالثاً: قد اجيب عنه بأنّه لو سلّمنا استعمال الأربع في الفاسد، لفقدهم الولاية، فمع ذلك نقول بأنّ هذا غير مضرّ للقائلين بالصحيح، لأنّ مقصودهم من الصحيح هو الصحيح من غير ناحية قصد القربة، فحيث كانت الولاية من شؤونات القربة المصحّحة للعبادة، فالقائل بالصحيح دعوى خروجها أيضاً كنفس قصد القربة في الصحيح حيث لا يشمل لمثله، هذا.
لكنّه مخدوش أوّلًا: بما قد عرفت منّا سابقاً من تحوّل عنوان الصحّة والفساد لأمثال قصد القربة وشؤوناتها، وسبق الاستدلال على ذلك، فلا نعيده.
وثانياً: أنّه لو سلّمنا ذلك نقول لا نسلّم كون موضوع قبول الولاية وعدمه من شؤون قصد القربة المصحّحة، إذ ربّ مخالف لم تكن ولايته صحيحة مقبولة برغم كونه غير ناصبي معاند، ولكنّه يقصد القربة للَّهحقيقة، لخلوص نيّته، وكونه جاهلًا قاصراً، فلا ملازمة بين قبول الولاية وتحقّق قصد القربة، كما لا ملازمة بين ردّ الولاية وعدم تحقّق قصد القربة، بل النسبة بينهما عموم من وجه، فأحسن الأجوبة هو الجواب الثاني ثمّ الأوّل.