لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤١ - الأمر الثامن فی بحث الصحیح و الأعمّ
أوّلًا: سبق وأن ذكرنا سابقاً بأنّ التقابل بين الصحّة والفساد يكون على نحو تقابل العدم والملكة دون التضادّ، وبالتالي فإنّه يبطل كثيرٌ ممّا ابتنى عليه، لأنّه بنى أساس كلامه على عدم كونهما من الامور الإضافيّة، فرتّب عليه عدداً من المباحث التي لا تخلو عن المسامحة، وحيث اعتبر الصلاة في حالٍ محكومة بالصحّة بالنسبة إلى حال وشخص، وفاسدة في حالة اخرى بالنسبة إلى شخص آخر، فلابدّ أن يفرض تارةً صحيحة واخرى فاسدة، كما أنّ أفراد الصحيحة أيضاً حيث كانت متفاوتة، فلابدّ من فرض جامع يحوي جميع الأفراد، بحيث يعدّ ذلك الجامع حلقةً يتعلّق به الأمر، وحينئذٍ يصل الدور إلى السؤال عن الجامع في مثل الصلاة وأضرابها.
وثانياً: إذا عرفت لزوم قيام جامع يتعلّق الأمر به، فكيف يمكن مع ذلك الالتزام بكون الموضوع له أمراً ينطبق على مقالة الأعمى، بل يقول بأنّ الموضوع إذا وجد في الخارج برغم تجرّده عن الشرائط يتّصف بالفساد لا محالة، ولا مجال لاتّصافه بالصحّة في الخارج دائماً، ومن الواضح عدم إمكان تعلّق الأمر بما هو متّصف بالفساد.
وثالثاً: اتّفق أهل المعقول بأنّ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه، لاستحالة تحوّل الشيء عند وجوده وتحقّقه عمّا وقع عليه، فحينئذٍ إذا فرض بأنّ الماهيّة المتحقّقة دائماً تتّصف بالفساد، فكيف يمكن أن ينقلب ويصبح صحيحاً، حتّى يصلح لوقوع الأمر عليه، وإن بقى على ما هو عليه من الفساد، فكيف للمولى أن يبعث إليه ويأمر به ويطلب من المكلّف إيجاده ما هو فاسدٌ، لبطلان البعث إلى إيجاد الصلاة الفاسدة خارجاً.