دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٢ - (المسألة الرابعة دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب، مع كون الشكّ في الواقعة الجزئيّة لأجل الاشتباه في بعض الامور الخارجيّة)
بخوف الضرر الصادق مع الشكّ، بل مع بعض أفراد الوهم أيضا.
لكن الانصاف إلزام العقل بدفع الضرر المشكوك فيه، كالحكم بدفع الضرر المتيقّن كما يعلم بالوجدان عند وجود مائع محتمل السمّيّة إذا فرض تساوي الاحتمالين من جميع الوجوه، لكن حكم العقل بوجوب دفع الضرر المتيقّن إنّما هو بملاحظة نفس الضرر الدنيوي من حيث هو، كما يحكم بوجوب دفع الضرر الاخروي كذلك، إلّا إنّه قد يتّحد مع الضرر الدنيوي عنوان يترتّب عليه نفع اخروي، فلا يستقل العقل بوجوب دفعه، و لذا لا ينكر العقل أمر الشارع بتسليم النفس للحدود و القصاص و تعريضها له في الجهاد و الإكراه على القتل أو على الارتداد.
و حينئذ فالضرر الدنيوي المقطوع يجوز أن يبيحه الشارع لمصلحة، فإباحته للضرر المشكوك لمصلحة الترخيص على العباد أو لغيرها من المصالح أولى بالجواز.
القريب للاحتمال، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (بل مع بعض أفراد الوهم أيضا).
(لكن الانصاف إلزام العقل بدفع الضرر المشكوك فيه، كالحكم بدفع الضرر المتيقّن ...
إلى آخره).
أي: إنّ العقل لا يفرّق في حكمه بوجوب دفع الضرر الدنيوي، كالضرر الاخروي بين كونه مقطوعا، أو مظنونا، أو مشكوكا، فيما إذا كان الضرر الدنيوي ممّا يعتنى به عند العقلاء، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (محتمل السمّيّة).
فما تقدّم من اختصاص حكم العقل بوجوب دفع الضرر المقطوع، أو المظنون محلّ تأمل، و حكمه بوجوب دفع الضرر الدنيوي المقطوع يكون بلحاظ ذات الضرر مع قطع النظر عن ترتّب نفع اخروي عليه.
و أمّا لو كان الضرر الدنيوي ممّا يترتّب عليه نفع اخروي، كتحمّل الضرر في باب الجهاد و باب الإكراه على قتل الغير أو الارتداد، و تسليم النفس لإجراء الحدّ و القصاص، فلا يحكم العقل بوجوب دفع الضرر الدنيوي في هذه الموارد، مع كونه مقطوعا، و ذلك لتجويز الشارع ارتكابه في هذه الموارد، فيكون تجويزه لارتكاب الضرر المشكوك لمصلحة التسهيل على العباد أو لغيرها أولى بالجواز.
و بالجملة، أنّ العقل يحكم بوجوب دفع الضرر غير المتدارك فقط، و لا يحكم بوجوب