دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٨ - (المسألة الرابعة دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب، مع كون الشكّ في الواقعة الجزئيّة لأجل الاشتباه في بعض الامور الخارجيّة)
و نظير هذا التوهّم قد وقع في الشبهة الوجوبيّة حيث تخيّل بعض أن دوران ما فات من الصلاة بين الأقل و الأكثر موجب للاحتياط من باب وجوب المقدّمة العلميّة، و قد عرفت و سيأتي اندفاعه.
فإن قلت: الضرر محتمل في هذا الفرد المشتبه، لاحتمال كونه محرّما فيجب دفعه.
بين الأقل و الأكثر، و هو مجرى الاحتياط، كما هو واضح.
و قد تقدّم الجواب عن ذلك بما ملخّصه: هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، لأنّ البيان يحصل بالعلم تفصيلا أو إجمالا، و في المقام ليس الموضوع معلوما، لا تفصيلا و لا إجمالا، فيقع مجرى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و ذلك لانتفاء البيان.
(و نظير هذا التوهّم قد وقع في الشبهة الوجوبيّة حيث تخيّل بعض أنّ دوران ما فات من الصلاة بين الأقل و الأكثر موجب للاحتياط).
فيجب الإتيان بكلّ ما يحتمل فواته من الصلوات من باب المقدّمة العلميّة، و لا يجوز التمسّك بحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لوجود بيان وجوب قضاء ما فات بقول الشارع:
(و اقض ما فات كما فات) [١]، و قد ظهر الجواب عنه ممّا تقدّم من أنّ الواجب ما علم فوته فقط، و أمّا المشكوك، فلا يجب قضاؤه، لأدلّة البراءة الشرعيّة و العقليّة، هذا مع أنّ عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبيّة الموضوعيّة اتّفاقي.
(فإن قلت:) إن (الضرر محتمل في هذا الفرد المشتبه، لاحتمال كونه محرّما فيجب دفعه).
و ملخّص الإشكال يتّضح بعد مقدّمة:
و هي أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان، كما لا تجري فيما إذا كان هناك بيان شرعا، كذلك لا تجري فيما إذا كان هناك بيان عقلا، فبناء على هذا يتّضح لك عدم جريان هذه القاعدة في المقام؛ و ذلك لأنّ البيان الشرعي و إن كان منفيّا إلّا إنّ البيان العقلي يكون موجودا، لحكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل، و من المعلوم أنّ احتمال الضرر موجود في كلّ محتمل الحرمة، فيكون الضرر محتملا في الفرد المشتبه لاحتمال كونه محرّما، فيجب دفعه بقاعدة وجوب دفع الضرر الواردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان، كما تقدّم تفصيل
[١] انظر الوسائل ٤: ٢٧٦، أبواب المواقيت، ب ٥٧، ح ٦.