دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٩ - الأوّل إنّ المحكي عن المحقّق (قدّس سرّه) التفصيل في اعتبار أصل البراءة بين ما يعمّ به البلوى و غيره،
الثاني: أن يقال: عدم الدليل على كذا فيجب انتفاؤه، و هذا يصحّ فيما يعلم أنّه لو كان هنا دليل لظفر به، أمّا لا مع ذلك فيجب التوقّف، و لا يكون ذلك الاستدلال حجّة، و منه القول بالإباحة، لعدم دليل الوجوب و الحظر.
الثالث: استصحاب حال الشرع، ثمّ اختار أنّه ليس بحجّة»، انتهى موضع الحاجة من كلامه ;.
و ذكر في المعارج، على ما حكي عنه: «إنّ الأصل خلوّ الذمّة عن الشواغل الشرعيّة، فإذا ادّعى مدّع حكما شرعيّا جاز لخصمه أن يتمسّك في انتفائه بالبراءة الأصليّة، فيقول: لو
الزائد المشكوك، و يؤخذ بالمتيقّن و هو الربع.
و المراد من الثاني هو أنّ عدم الدليل في حكم دليل العدم، فيجب انتفاؤه (و هذا) أي:
عدم الدليل دليل العدم (يصح فيما يعلم أنّه لو كان هنا دليل لظفر به).
أي: في المسائل التي هي عامّة البلوى كشرب التتن مثلا، لأنّ انتفاء الدليل فيما يوجب الظنّ بعدم الحكم، و هذا بخلاف ما لم يكن كذلك، إذ عدم الدليل فيه غير مفيد للظنّ بعدم التكليف، فلا يكون حجّة، و من هنا يظهر أنّ المحقّق (قدّس سرّه) لا يفصّل في البراءة، بل يفصّل في قاعدة عدم الدليل التي جعلها قسما ثانيا من الاستصحاب، و حينئذ تكون نسبة التفصيل في مسألة البراءة إليه غير صحيحة.
و أمّا المراد من الثالث- أي: استصحاب حال الشرع- هو استصحاب الطهارة أو النجاسة أو الحرمة أو غيرها، فاختار عدم اعتبار هذا الاستصحاب.
فإن قلت: إنّ البحث هو في الأدلّة العقليّة، و من المعلوم أنّ استصحاب حال الشرع ليس من الأدلّة العقليّة، بل هو من الأدلّة الشرعيّة، فكيف ذكره المحقّق فيها؟
قلت: إنّ الاستصحاب عند المحقّق و من تقدّم عليه كان من الأدلّة العقليّة، حيث يبحث عنه من جهة حكم العقل ببقاء ما كان على ما كان، و لم يكن هناك فرق بين استصحاب حال العقل و الشرع، و الفرق بينهما أمر حادث أحدثه من بحث عن حجّية الاستصحاب من جهة الأخبار.
(و ذكر في المعارج، على ما حكي عنه: «إنّ الأصل خلوّ الذمّة عن الشواغل الشرعيّة، فإذا ادّعى مدّع حكما شرعيّا جاز لخصمه أن يتمسّك في انتفائه بالبراءة الأصليّة، فيقول: لو