دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٨ - الوجه الأوّل أن البراءة لا تحصل إلّا بالاحتياط
بمضمونه، فإن كان تحريما صار ذلك كأنّه أحد المحرّمات الواقعيّة، و إن كان تحليلا كان اللّازم منه عدم العقاب على فعله و إن كان في الواقع من المحرّمات، و هذا المعنى لا يوجب انحصار المحرّمات الواقعيّة في مضامين تلك الأدلّة حتى يحصل العلم بالبراءة بموافقتها، بل و لا يحصل الظنّ بالبراءة عن جميع المحرّمات المعلومة إجمالا.
بالبراءة من ذلك التكليف المعلوم إجمالا ... الخ).
و هذا الشقّ الثاني من الجواب يتضح بعد بيان مقدمة و هي:
إنّ الحقّ في اعتبار الظنّ هو اعتباره من باب الطريقيّة لا من باب السببيّة، و معنى اعتباره من باب الطريقيّة أنّ الشارع جعله طريقا إلى الواقع، فإن كان ما دلّ على حرمته ظنّ معتبر حراما في الواقع كان ذلك من المحرّمات الواقعيّة على القول بعدم جعل مؤدّاه حكما ظاهريا، أو كان ذلك من المحرّمات الظاهريّة الموافقة للحرام الواقعي على القول بجعل مؤدّاه حكما ظاهريا، و إن كان ما دلّ على حرمته ظنّ معتبر شرعا حلالا في الواقع لكان اللّازم منه عدم العقاب على فعله.
و من هذه المقدّمة يتضح لك أنّ مراجعة الأدلّة الظنيّة، و حصول الظنّ منها بالمحرّمات بمقدار المعلوم إجمالا لا يوجب اليقين بالبراءة من التكليف المعلوم إجمالا؛ و ذلك لأنّ اعتبار الظنّ من باب الطريقيّة لا يوجب انحصار المحرّمات الواقعيّة المعلومة إجمالا في مضامين تلك الأدلّة الظنيّة حتى يحصل العلم بالبراءة بموافقتها.
(بل و لا يحصل الظنّ بالبراءة عن جميع المحرّمات المعلومة إجمالا).
و ذلك لاحتمال أن تكون المحرّمات الواقعية أكثر ممّا علم إجمالا، فلا توجب الأدلّة الظنيّة انحلال العلم الإجمالي إلى الظن التفصيلي و الشكّ البدوي فضلا عن الانحلال إلى العلم التفصيلي و الشكّ البدوي، و ذلك للفرق بين الظنّ التفصيلي و العلم التفصيلي.
و حاصل الفرق هو أنّ العلم التفصيلي بنفسه مناف للعلم الإجمالي، و الظنّ التفصيلي ليس مناف له.
و ذلك لأنّ العلم التفصيلي بالمحرّمات بمقدار المعلوم إجمالا يوجب انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بالمحرّمات المعلومة تفصيلا، و الشكّ البدوي فيما عداها، و حينئذ لا يبقى علم إجمالي أصلا.