دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٦ - الوجه الأوّل أن البراءة لا تحصل إلّا بالاحتياط
قوله تعالى: وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [١] و نحوه- الخروج عن عهدة تركها على وجه اليقين بالاجتناب، أو اليقين بعدم العقاب؛ لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي اليقين بالبراءة باتّفاق المجتهدين و الأخباريين، و بعد مراجعة الأدلّة و العمل بها لا يقطع بالخروج عن جميع تلك المحرّمات الواقعيّة، فلا بدّ من اجتناب كلّ ما احتمل أن يكون منها إذا لم يكن هناك دليل شرعي يدلّ على حلّيّته، إذ مع هذا الدليل يقطع بعدم العقاب على الفعل على تقدير الحرمة واقعا.
فإن قلت: بعد مراجعة الأدلّة نعلم تفصيلا بحرمة امور كثيرة، و لا نعلم إجمالا بوجود ما عداها، فالاشتغال بما عدا المعلوم بالتفصيل غير متيقّن، حتى يجب الاحتياط، و بعبارة
اليقينيّة لا تحصل إلّا بذلك.
و قوله: (يجب- بمقتضى قوله تعالى: وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و نحوه- الخروج عن عهدة تركها على وجه اليقين بالاجتناب ... إلى آخره).
ظاهر في الاستدلال بالآية على وجوب تحصيل اليقين بالبراءة، لا بالعقل، إلّا أن يقال:
إنّ الاستدلال بالآية من باب تأييد العقل، ليكون العقل مؤيّدا بالنقل، فيكون حجّة عند الأخباريّين كما تقدّم في القطع.
ثمّ إنّ المراد بالاتّفاق في قوله باتّفاق المجتهدين و الأخباريّين ليس هو الإجماع المصطلح الكاشف عن قول الإمام ٧ حتى يرد على الاستدلال المزبور بأنّه ليس بالعقل أصلا؛ لأنّ وجوب الانتهاء عمّا نهى الرسول قد ثبت بالآية، و وجوب تحصيل اليقين بالفراغ عن التكليف تشبّث بالإجماع، فأين هذا من الاستدلال بالعقل؟!
بل المراد بالاتّفاق هو الاتّفاق الناشئ عن حكم العقل، فيرجع الاستدلال به على وجوب تحصيل اليقين بالفراغ إلى الاستدلال بالعقل، فلا مجال للإيراد.
و بالجملة إن الاشتغال اليقيني و لو بالعلم الإجمالي يقتضي البراءة اليقينيّة و هي لا تتحقّق إلّا بوجوب الاحتياط و الاجتناب عن كلّ محتمل الحرمة.
(فإن قلت: بعد مراجعة الأدلّة نعلم تفصيلا بحرمة امور كثيرة، و لا نعلم إجمالا بوجود ما
[١] الحشر: ٧.