دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٧ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
و أمّا ما ذكره من الرجوع إلى التخيير مع التكافؤ فيمكن للخصم منع التكافؤ، لأنّ أخبار الاحتياط مخالفة للعامّة، لاتّفاقهم- كما قيل- على البراءة و منع التخيير على تقدير التكافؤ، لأنّ الحكم في تعارض النصّين الاحتياط مع أنّ التخيير لا يضرّه، لأنّه يختار أدلّة وجوب الاحتراز عن الشبهات.
و منها: إنّ أخبار البراءة أخصّ، لاختصاصها بمجهول الحليّة و الحرمة، و أخبار التوقّف تشمل كلّ شبهة فتخصّص بأخبار البراءة.
و فيه: ما تقدّم، من أنّ أكثر أدلّة البراءة بالإضافة إلى هذه الأخبار من قبيل الأصل و الدليل.
وجود الدليل على وجوبه، فيكون بيانا رافعا لموضوع البراءة كما تقدّم.
(و أمّا ما ذكره من الرجوع إلى التخيير مع التكافؤ) فمردود من وجوه:
أولا: لمنع التكافؤ، لرجحان أخبار التوقّف على أخبار البراءة، و ذلك لكونها مخالفة للعامة، و أخبار البراءة موافقة لهم، لاتّفاقهم على البراءة و المخالفة للعامّة تكون من المرجّحات.
و ثانيا: لمنع التخيير على فرض التكافؤ، لأنّ الحكم في باب التعارض عند بعض هو الأخذ بما وافق الاحتياط، و الاحتياط موافق لأخبار التوقّف.
ثالثا: فلأنّ التخيير لا يضرّ الخصم، لأنّه يختار أدلّة وجوب التوقّف، فيجب الاجتناب و الاحتراز عن الشبهات.
(و منها: إنّ أخبار البراءة أخصّ، لاختصاصها بمجهول الحليّة و الحرمة، و أخبار التوقّف تشمل كل شبهة فتخصّص بأخبار البراءة).
و حاصل هذا الجواب العاشر هو أنّ أخبار البراءة أخصّ من أخبار التوقّف و ذلك لاختصاص الأوّل بالشبهة الحكميّة التحريميّة، و الثاني يشمل كل شبهة تحريميّة كانت، أو وجوبيّة حكميّة كانت، أو موضوعيّة اعتقاديّة كانت، أو غيرها. و مقتضى القاعدة في العام و الخاص هو تخصيص العام بالخاص، فحينئذ تخصّص أخبار التوقّف بأخبار البراءة بإخراج الشبهة التحريميّة الحكميّة منها، فيعمل بأخبار التوقّف في غير الشبهة التحريميّة.
(و فيه: ما تقدّم من أنّ أكثر أدلّة البراءة بالإضافة إلى هذه الأخبار من قبيل الأصل