دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣١ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
و ما ذكرنا أولى، و حينئذ فخيريّة الوقوف عند الشبهة من الاقتحام في الهلكة أعمّ من الرجحان المانع من النقيض و من غير المانع منه. فهي قضيّة تستعمل في المقامين، و قد استعملها الأئمّة : كذلك.
فمن موارد استعمالها في مقام لزوم التوقّف:
الأمر في هذه الأخبار منحصر في أحد أمرين:
أحدهما: ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) في الجواب الرابع من حملها على الطلب الإرشادي المشترك بين الوجوب و الندب.
و ثانيهما: هو حمل هذه الأخبار على وجوب التوقّف و الاحتياط كما تقدّم في الإشكال بعنوان: إن قلت.
ثمّ ان ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) في الجواب الرابع من حمل هذه الأخبار على الإرشاد المشترك أولى من حملها على وجوب التوقّف كما تقدّم في (إن قلت)، كما أشار إليه بقوله:
(و ما ذكرنا أولى)، لأنّ حملها على الإرشاد المشترك لم يكن مستلزما للتخصيص و لا موجبا لخروج المورد، و هذا بخلاف حملها على وجوب التوقّف حيث يكون مستلزما للتخصيص الأكثر و موجبا لإخراج المورد.
و أمّا الأوّل: فبإخراج الشبهات الموضوعيّة و الحكميّة الوجوبيّة عنها، إذ لا يجب الاحتياط فيهما بالاتفاق، فيلزم- حينئذ- ما ذكر من التخصيص الأكثر في هذه الأخبار.
و أمّا الثاني: فلأنّ مورد بعضها هو الشبهة الموضوعيّة التي لا يجب فيها الاحتياط و التوقّف، و ذلك مثل مسألة النكاح في موثّقة سعد بن زياد و غيرها.
و الحاصل أنّ حملها على وجوب التوقّف موجب للتخصيص، مع أنّ الأخبار المذكورة آبية عن التخصيص كما لا يخفى، فالحقّ ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من أن يكون الطلب المستفاد من هذه الأخبار للإرشاد المشترك بين الوجوب و الندب.
(و حينئذ فخيريّة الوقوف عند الشبهة من الاقتحام في الهلكة أعمّ من الرجحان المانع من النقيض و من غير المانع منه) و الرجحان المانع من النقيض هو الوجوب، و غير المانع منه هو الندب (فهي) الوقوف عند الشبهة، خير من الاقتحام في الهلكة (قضيّة تستعمل في المقامين) أي: في الوجوب و الندب.