دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٩ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
و من المعلوم أنّ احتمال العقاب الاخروي يكشف على نحو كشف اللازم المساوي عن وجود الملزوم، و هو وجوب الاحتياط في مرحلة الظاهر بعد ضمّ حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان و حكم الشرع برفع المؤاخذة عمّا لم يبيّنه الشارع أصلا لا واقعا و لا ظاهرا، فلا بدّ من الالتزام- حينئذ- بوجوب الاحتياط في محتمل الحرمة شرعا في الظاهر، و ذلك لعدم صلاحيّة كون الطلب المستفاد من هذه الأخبار من جهة كونه إرشاديّا مترتّبا على احتمال العقاب بيانا للواقع، بل الطلب المستكشف بالأخبار المذكورة الذي يتعلّق بمحتمل الحرمة يكون بيانا للواقع على تقدير ثبوته في نفس الأمر.
فهذه الأخبار تدل بالمطابقة على وجوب التوقّف إرشادا إلى النجاة من العقاب المحتمل، فتكون موجبة لإحداث الحكم، و بالتضمّن على ثبوت احتمال العقاب في كل شبهة، و هذا هو الموضوع، فتكون موجبة لإحداث الاحتمال أيضا، و بالالتزام على إيجاب الشارع الاحتياط في كل شبهة، حيث اكتفى الشارع عن بيان الملزوم و هو وجوب الاحتياط في مرحلة الظاهر ببيان لازمه و هو احتمال العقاب في كل شبهة، و هذا هو المطلوب عند الأخباري من هذه الأخبار.
و بعبارة اخرى: إنّ مفاد هذه الأخبار بمقتضى كون لفظ (الخير) فيها للتعيين لا للتفصيل، هو وجوب التوقّف في مورد احتمال التهلكة الظاهرة في العقاب الاخروي، و هذا الاحتمال موجود في كل شبهة، حتى في الشبهة البدوية، و من هنا يكشف عدم سقوط العقاب في الشبهة البدوية.
ثمّ إنّ عدم سقوط العقاب في الشبهة البدوية لمّا كان مخالفا لما حكم به العقل من قبح العقاب من غير بيان، فلا بدّ من الالتزام بأنّ الشارع قد أوجب الاحتياط في الشبهة البدوية و لم يقتصر في العقاب على التكليف المختفي حتى يلزم القبح العقلي.
و الحاصل أنّ الأمر بالتوقّف يكون بيانا للواقع بجعل الحكم الظاهري فيكون مانعا عن جريان قبح العقاب من دون بيان، و بذلك يكون استدلال الأخباريين على وجوب الاحتياط بهذه الأخبار صحيحا.
و هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب قوله (قدّس سرّه): فإن قلت.