دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٨ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
المحتمل عقابا، و استحبابه إذا كان غيره، فهذه الأخبار لا تنفع في إحداث هذا الاحتمال و لا في حكمه.
فإن قلت: إنّ المستفاد منها احتمال التهلكة في كلّ محتمل التكليف، و المتبادر من الهلكة في الأحكام الشرعيّة الدينيّة هي الاخرويّة، فتكشف هذه الأخبار عن عدم سقوط عقاب التكاليف المجهولة لأجل الجهل، و لازم ذلك إيجاب الشارع الاحتياط، إذ الاقتصار في العقاب على نفس التكاليف المختفية من دون تكليف ظاهري بالاحتياط قبيح.
(فهذه الأخبار لا تنفع في إحداث هذا الاحتمال و لا في حكمه).
أي: أخبار التوقّف لا تنفع في إحداث احتمال العقاب، و لا في حكمه و هو وجوب التوقّف، و أمّا عدم نفعها في إحداث احتمال العقاب؛ فلأنّ احتمال العقاب يكون موضوعا لوجوب التوقّف، و هذه الأخبار لا تدلّ إلّا على ثبوت الحكم، فلا بدّ أن يكون الموضوع متحقّقا قبل ثبوت الحكم، لتوقّف الحكم على الموضوع، فلو كان تحقّق الموضوع بهذه الأخبار لزم الدور، كما لا يخفى.
و أمّا عدم نفعها بإحداث الحكم؛ فلأنّ الحكم ثابت بعد ثبوت الموضوع عقلا و لا يحتاج ثبوته إلى هذه الأخبار، و بذلك لا تبقى فائدة لهذه الأخبار سوى التأكيد.
(فإن قلت: إنّ المستفاد منها احتمال التهلكة في كلّ محتمل التكليف، و المتبادر من الهلكة في الأحكام الشرعيّة الدينيّة هي الاخرويّة، فتكشف هذه الأخبار عن عدم سقوط عقاب التكاليف المجهولة لأجل الجهل، و لازم ذلك إيجاب الشارع الاحتياط، إذ الاقتصار في العقاب على نفس التكاليف المختفية من دون تكليف ظاهري بالاحتياط قبيح).
و حاصل الإشكال يرجع إلى ما ذكر أخيرا من عدم نفع هذه الأخبار في إحداث احتمال العقاب و لا في الحكم بوجوب التوقّف و لا في وجوب التوقّف و الاحتياط بالوجوب النفسي المولوي، فيكون مفاد الإشكال هو إمكان إحداث الاحتمال و الحكم، حتى وجوب التوقّف و الاحتياط بالوجوب النفسي المولوي من نفس هذه الأخبار، من دون محذور أصلا، و ذلك لأنّ المستفاد من هذه الأخبار هو وجوب التوقّف إرشادا إلى النجاة من التهلكة المحتملة، و المتبادر منها في لسان الشارع هو العقاب الاخروي، و ذلك لأنّ العمدة في نظر الشارع هو صرف الناس عن الوقوع في العقاب الاخروي.