دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٠ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
قلت: إيجاب الاحتياط إن كان مقدّمة للتحرّز عن العقاب الواقعي فهو مستلزم لترتّب العقاب على التكليف المجهول و هو قبيح، كما اعترفت، و إن كان حكما ظاهريّا نفسيّا فالهلكة الاخرويّة مترتّبة على مخالفته لا مخالفة الواقع، و صريح الأخبار إرادة الهلكة الموجودة في الواقع على تقدير الحرمة الواقعيّة.
هذا كلّه، مضافا إلى دوران الأمر في هذه الأخبار بين حملها على ما ذكرنا، و بين ارتكاب التخصيص فيها بإخراج الشبهة الوجوبيّة و الموضوعيّة.
(قلت: إيجاب الاحتياط إن كان مقدمة للتحرّز عن العقاب الواقعي فهو مستلزم لترتّب العقاب على التكليف المجهول و هو قبيح، كما اعترفت، و إن كان حكما ظاهريّا نفسيّا، فالهلكة الاخرويّة مترتّبة على مخالفته لا على مخالفة الواقع ... إلى آخره).
و الحق في الجواب هو منع الاستظهار المذكور لكونه منافيا للمورد حيث لا يحتمل فيه العقاب في بعض الأخبار المذكورة، لكون الشبهة فيه موضوعيّة، كما في مسألة النكاح مع إبائها عن التخصيص كما لا يخفى.
و أمّا ما أجاب به المصنّف (قدّس سرّه) في المتن، فحاصله أنّ إيجاب الاحتياط لا يخلو عن أحد احتمالين:
أحدهما: ما أشار إليه بقوله: (إن كان مقدمة للتحرّز ... إلى آخره).
أي: إنّ إيجاب الاحتياط إن كان مقدمة و إرشادا للتحرّز عن العقاب الواقعي، فهو مبنيّ على ثبوت العقاب على التكليف المجهول و هو باطل، لأنّ العقل حاكم بقبح العقاب على على التكليف المجهول، كما اعترف به نفس المستشكل في قوله المتقدّم حيث قال: (إذ الاقتصار في العقاب على نفس التكاليف المختفية من دون تكليف ظاهري بالاحتياط قبيح).
و ثانيهما: ما أشار إليه بقوله: (و إن كان حكما ظاهريا) نفسيّا، فالهلكة الاخروية مترتّبة على مخالفته، لا على مخالفة الواقع، و هو- أيضا- باطل، لأنّه مخالف لما هو صريح الأخبار المذكورة من أنّ العقاب إنّما هو على مخالفة الواقع، لا على مخالفة الاحتياط.
قوله: (هذا كلّه، مضافا إلى دوران الأمر في هذه الأخبار بين حملها على ما ذكرنا، و بين ارتكاب التخصيص فيها ... إلى آخره).
هذا إشارة إلى جواب خامس عن أخبار التوقّف، و حاصل هذا الجواب هو أنّ دوران