دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٧ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
و إن كان الهلاك المحتمل مفسدة اخرى غير العقاب، سواء كانت دينيّة كصيرورة المكلّف بارتكاب الشبهة أقرب إلى ارتكاب المعصية، كما دلّ عليه غير واحد من الأخبار المتقدّمة، أم دنيويّة كالاحتراز عن أموال الظلمة، فمجرّد احتماله لا يوجب العقاب على فعله لو فرض حرمته واقعا، و المفروض أنّ الأمر بالتوقّف في هذه الشبهة لا يفيد استحقاق العقاب على مخالفته، لأنّ المفروض كونه للإرشاد، فيكون المقصود منه التخويف عن لحوق غير العقاب من المضارّ المحتملة. فاجتناب هذه الشبهة لا يصير واجبا شرعيّا بمعنى ترتّب العقاب على ارتكابه.
و ما نحن فيه- و هي الشبهة الحكميّة التحريميّة- من هذا القبيل، لأنّ الهلكة المحتملة فيها لا تكون هي المؤاخذة الاخرويّة باتفاق الأخباريّين، لاعترافهم بقبح المؤاخذة على مجرّد مخالفة الحرمة الواقعيّة المجهولة و إن زعموا ثبوت العقاب من جهة بيان التكليف في الشبهة بأوامر التوقّف و الاحتياط، فإذا لم يكن المحتمل فيها هو العقاب الاخرويّ كان حالها حال الشبهة الموضوعيّة، كأموال الظلمة و الشبهة الوجوبيّة، في أنّه لا يحتمل فيها إلّا غير العقاب من المضار، و المفروض كون الأمر بالتوقّف فيها للإرشاد و التخويف عن تلك المضرّة المحتملة.
و بالجملة، فمفاد هذه الأخبار بأسرها التحذير عن الهلكة المحتملة، فلا بدّ من إحراز احتمال الهلكة، عقابا كانت أو غيره.
و على تقدير إحراز هذا الاحتمال لا إشكال و لا خلاف في وجوب التحرّز عنه إذا كان
و شرعا من باب الإرشاد، كأوامر الطبيب بترك المضار، و إن كان الهلاك المحتمل مفسدة اخرى غير العقاب، لكان التوقّف و الاجتناب عن الشبهة مستحبا شرعا، و المقام من هذا القبيل و ذلك لأنّ الهلكة المحتملة فيها لا تكون فيها المؤاخذة الاخروية باتفاق الأخباريين، و ذلك لاعترافهم بقبح المؤاخذة على مجرد مخالفة الحرمة الواقعيّة المجهولة و بأن الأمر فيها للإرشاد.
و الحاصل أنّ التوقف لو كان واجبا لكان وجوبه إرشاديا، فلا ينفع للأخباري كما تقدّم تفصيله. هذا ملخّص الجواب الرابع، و تفصيله موجود في المتن بوضوح فلا يحتاج إلى مزيد التوضيح فراجع.