دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٥ - (بقي في المقام شيء
و الثاني: إنّه منقسم إليهما و يوجد النوعان فيه؛ إمّا في نفس الأمر أو عندنا، و هو غير جائز، و بلزوم استعمال قوله ٧: (حتى تعرف الحرام منه بعينه) في المعنيين أيضا، لأنّ المراد حتى تعرف من الأدلة الشرعية الحرمة إذا اريد معرفة الحكم المشتبه، و حتى تعرف من الخارج من بيّنة أو غيرها الحرمة إذا اريد معرفة الموضوع المشتبه، فليتأمّل»، انتهى، و ليته أمر بالتأمّل في الإيراد الأوّل أيضا. و يمكن إرجاعه إليهما معا، و هو الأولى، و هذه جملة ما استدل به من الأخبار.
و الإنصاف ظهور بعضها في الدلالة على عدم وجوب الاحتياط فيما لا نصّ فيه في
و ثانيهما: قوله ٧: (حتى تعرف الحرام منه بعينه).
أمّا تقريب المورد الأوّل، فيحتاج إلى مقدمة و هي:
إنّ قوله ٧: (فيه حلال و حرام) قد اريد منه معنيان:
أحدهما: كون الشيء قابلا لأن يتّصف بالحليّة و الحرمة حتى يخرج به ما لا يقبل الحرمة، كالأفعال الاضطرارية.
و ثانيهما: كونه منقسما إلى الحلال و الحرام فعلا حتى يخرج به ما علم أنّه حرام و لا حلال فيه، أو بالعكس.
و من ذلك يتضح لك لزوم استعمال قوله ٧: (فيه حلال و حرام) في المعنيين المذكورين، حيث استعمل في قابليّة الاتصاف بهما و القسمة إليهما فعلا معا. و أما تقريب المورد الثاني فيكون واضحا و مبيّنا في المتن.
قوله (فليتأمّل) إشارة إلى ردّ الإيراد في كلا الموردين:
و أما عدم لزوم استعمال اللفظ في المعنيين في المورد الأوّل فهو: إنّ قوله: (فيه حلال و حرام) قد استعمل و اريد منه مطلق ما فيه احتمال الحليّة و الحرمة، سواء كان من جهة قابليّة الاتصاف بهما فقط، أو من جهة الانقسام إليهما فعلا أيضا.
و أمّا عدم لزوم استعمال اللفظ في المعنيين في المورد الثاني فواضح؛ لأنّ المراد بقوله:
(حتى تعرف) هو مطلق المعرفة، سواء حصلت من الأدلة الشرعية أو من الخارج، فلا يلزم استعمال اللفظ في المعنيين في كلا الموردين. هذا تمام الكلام في الاستدلال بالسنّة على البراءة.