دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٢ - (بقي في المقام شيء
و فيه: إنّ الجهل بكونها في العدّة إن كان مع العلم بالعدّة في الجملة و الشك في انقضائها، فإن كان الشكّ في أصل الانقضاء مع العلم بمقدارها فهو شبهة في الموضوع خارج عمّا نحن فيه، مع أنّ مقتضى الاستصحاب المركوز في الأذهان عدم الجواز.
جهلا مركّبا لا يمكن فيه الاحتياط، و فرض الجهل بالعدّة جهلا بسيطا يمكن فيه الاحتياط، و من الواضح أن ما لا يمكن فيه الاحتياط من الجهل يكون أعذر ممّا يمكن فيه الاحتياط.
(و فيه: إن الجهل بكونها في العدّة إن كان مع العلم بالعدّة في الجملة و الشك في انقضائها، فإن كان الشك في أصل الانقضاء مع العلم بمقدارها فهو شبهة في الموضوع خارج عمّا نحن فيه).
و يرد على الاستدلال بهذه الرواية على البراءة بأنّها أجنبية عن المقام، و ذلك يتضح بعد ذكر مقدمة، و هي:
إن محل النزاع هو إثبات المعذوريّة للجاهل من حيث الحكم التكليفي، و هو في مقام المعذوريّة بالنسبة إلى حرمة التزويج و استحقاق العقاب، حتى يكون عقد النكاح في حال الجهل جائزا.
و أمّا المعذوريّة من حيث الحكم الوضعي، و هو في المقام عدم تأثير العقد في التحريم المؤبّد، فلا يكون مرتبطا بالمقام أصلا.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول:
إنّ المستفاد من هذه الرواية هو المعذوريّة من حيث الحكم الوضعي، فحينئذ تكون الرواية أجنبية عن المقام، و الشاهد على ذلك أمران:
أحدهما: هو سؤال السائل عن الحرمة الأبديّة حيث قال: أ هي لا تحلّ أبدا؟ فأجاب الإمام ٧: (أمّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها فقد يعذر الناس بما هو أعظم من ذلك) فهذا الجواب بعد لحاظ تطابق الجواب مع السؤال ظاهر، بل نصّ في المعذوريّة من حيث الحكم الوضعي بعدم تأثير العقد في التحريم الأبدي.
و ثانيهما: قوله ٧: (فهو معذور في أن يتزوّجها) بعد سؤال السائل ثانيا حيث قال و سأل:
فهو في الاخرى- أي: الجهالة في العدّة- معذور؟ فقال الإمام ٧: (نعم، إذا انقضت عدّتها، فهو معذور في أن يتزوّجها) حيث يكون هذا الكلام منه ٧ ظاهرا في المعذوريّة من حيث