دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٧ - (فمن الكتاب آيات،
و في دلالتها تأمّل ظاهر.
و يرد على الكلّ أنّ غاية مدلولها عدم المؤاخذة على مخالفة النهي المجهول عند المكلّف لو فرض وجوده واقعا، فلا ينافي ورود الدليل العامّ على وجوب اجتناب ما يحتمل التحريم.
و معلوم أنّ القائل بالاحتياط و وجوب الاجتناب لا يقول به إلّا عن دليل علمي.
الصادق على من رفض الدين اصولا و فروعا فيقال: إنّه ضلّ و شقي بعد إتمام الحجّة عليه، و بالبيّنة مطلق بيان الحجّة، و بالحياة مطلق الاهتداء و السعادة، الصادق على من أخذ الإسلام اصولا و فروعا بعد بيان الحجّة.
فيكون معنى الآية- حينئذ- هو عدم شيء قبل البيان، فقبل البيان لا ضلالة و لا مؤاخذة على ترك ما يجب بعد البيان أو فعل ما يحرم بعده، و إلّا لم يكن معنى لتخصيص الضلال و الاهتداء بما بعد البيان.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب دلالة الآية على البراءة.
(و في دلالتها تأمّل ظاهر).
و ذلك لأنّ الآية أجنبية عن المقام أصلا، لأنّها راجعة إلى اصول الدين، و يكون المراد بالبيّنة هي المعجزة الدالة على صدق نبيّنا محمّد ٦ في دعوى النبوّة، و بالهلاكة الكفر الذي يوجب الهلاك الدائم، و بالحياة الإسلام و الإيمان، فيكون مفادها- حينئذ- أنّ اللّه تعالى أتمّ الحجّة على أهل بدر بالمعجزة الدالة على صدق رسوله، و هي غلبة المسلمين مع قلتهم على الكافرين في غزوة بدر.
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ.
أي: ليكون كفر من كفر عن بيّنة و علم، لئلّا يكون لهم على اللّه حجّة، و يكون إسلام من أسلم عن بيّنة و برهان.
و بالجملة، فإنّ الآية مختصّة باصول الدين، و لا يجوز التعدّي منها إلى الفروع، ثمّ منها ننتقل إلى موارد الشك و الشبهة.
(و يرد على الكلّ ... إلى آخره).
و يرد على دلالة جميع ما ذكر من الآيات على البراءة بما حاصله:
إنّ الآيات تدل على البراءة و عدم المؤاخذة على الحكم مطلقا- واقعيا كان أو