دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٨ - (فمن الكتاب آيات،
و هذه الآيات بعد تسليم دلالتها غير معارضة لذلك الدليل، بل هي من قبيل الأصل بالنسبة إليه، كما لا يخفى.
و منها: قوله تعالى مخاطبا لنبيّه ٦، ملقّنا إيّاه طريق الردّ على اليهود، حيث حرّموا بعض ما رزقهم اللّه تعالى افتراء عليه: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً [١] فأبطل تشريعهم بعدم وجدان ما حرّموه في جملة المحرّمات التي أوحى اللّه إليه، و عدم وجدانه ٦ ذلك فيما اوحي إليه و إن كان دليلا قطعيّا على عدم الوجود، إلّا إنّ في التعبير بعدم الوجدان دلالة على كفاية عدم الوجدان في إبطال الحكم بالحرمة.
ظاهريا- عند عدم البيان الواصل إلى المكلّف، فيكون موضوعها عدم البيان، ثمّ إنّ ما دلّ على وجوب الاحتياط في مورد الشبهة عن محتمل الحرمة يكون بيانا يرتفع به موضوعها، فلا تكون الآيات معارضة لأدلّة الاحتياط، بل تكون كالأصل بالنسبة إلى الدليل، و من المعلوم أنّ الأصل لا يعارض الدليل بل الدليل وارد عليه.
و من المعلوم أنّ القائل بوجوب الاحتياط لا يقول به إلّا عن دليل، و يكون هذا الدليل واردا على الآيات، و مقدما عليها بالورود أو الحكومة، إلّا أن يقال: إنّ موضوع الآيات هو عدم العلم بالحكم الواقعي، و كذلك موضوع أدلة الاحتياط فتكون معارضة لها.
(و منها: قوله تعالى مخاطبا لنبيّه ٦، ملقّنا إيّاه طريق الردّ على اليهود حيث حرّموا بعض ما رزقهم اللّه تعالى افتراء عليه: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً).
و دلالة هذه الآية على البراءة تتوقف على أن يكون عدم الوجدان دليلا على عدم الوجود واقعا، فحينئذ تكون دلالتها على البراءة واضحة حيث جعل تبارك و تعالى عدم وجدان الحرمة في ما أوحى إلى نبيّه ٦ دليلا على الحليّة، و بهذا قد ردّ اليهود القائلين بالحرمة مع عدم وجدان الدليل على الحرمة فتدل على توبيخهم.
[١] الأنعام: ١٤٥.