دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤ - منها آية النبأ،
و كيف كان، فقد اورد على الآية إيرادات كثيرة ربّما تبلغ إلى نيّف و عشرين، إلّا أنّ كثيرا منها قابلة للدفع، فلنذكر- أوّلا- ما لا يمكن الذبّ عنه، ثمّ نتبعه بذكر بعض ما اورد من الإيرادات القابلة للدفع.
أمّا ما لا يمكن الذبّ عنه فإيرادان:
أحدهما: إنّ الاستدلال إن كان راجعا إلى اعتبار مفهوم الوصف- أعني الفسق-
كون العادل أسوأ حالا، بل مستلزم لمزيّة كاملة للعادل على الفاسق)؛ لأنّ التفتيش عن حال شخص نوع من الاستخفاف بشأنه، بل قد يؤدّي إلى هتكه و افتضاحه من جهة كشف كذبه بين الناس.
(فتأمّل)، لعلّه إشارة إلى أنّ مزيّة العادل على الفاسق ثابتة لو عمل بخبره، و أمّا لو لم يعمل به و ردّ من الأول فيكون الأمر بالعكس؛ حيث يلزم من ترك التبيّن و ترك العمل بخبر العادل إهانته و مزيّة الفاسق عليه، إذ قد يكشف صدق خبر الفاسق بالتبيّن، فيعمل به و لا يعمل بخبر العادل أصلا.
(و كيف كان، فقد اورد على الآية إيرادات كثيرة ربّما تبلغ إلى نيّف و عشرين)، أي: فوق العشرين، و يذكر المصنّف ; الإيرادات الواردة على الاستدلال بالآية على حجّية خبر العادل، ثم يقدم ما لا يمكن الجواب عنه لقلّته، و هو أمران:
(أحدهما: إن الاستدلال إن كان راجعا إلى اعتبار مفهوم الوصف، أعني الفسق)، حيث كان مفهوم الوصف في قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [١] هو: إن جاءكم غير الفاسق فلا تبيّنوا (ففيه: إنّ المحقّق في محلّه عدم اعتبار المفهوم في الوصف)، و يمكن أن يكون مراده من عدم اعتبار مفهوم الوصف عدم ثبوت المفهوم لا عدم اعتباره مع ثبوته، و إلّا فلا فرق بين الظهور المنطوقي و المفهومي في الاعتبار و الحجّية.
فيرجع كلام الاصوليين في باب المفاهيم إلى الصغرى، أي: ثبوت المفاهيم، لا إلى الكبرى، أي: حجّيتها بعد تحقّقها، نعم تسامحوا في التعبير، حيث عبّروا عن عدم الثبوت بعدم الاعتبار.
[١] الحجرات: ٦.