الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٠ - كلّ ما يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه تصحّ إعارته و إجارته
دون الإعارة (١)، لجواز إعارة المنحة (٢)، مع أنّ المقصود منها (٣) و هو اللبن لا تبقى عينه، و لا تصحّ إجارتها (٤) لذلك (٥) (منفردا (٦) كان) ما يوجر، (أو مشاعا)، إذا لا مانع (٧) من المشاع باعتبار عدم القسمة،
حينئذ انحصار مورد الإجارة فيما يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه، و إنّما يستلزم ذلك، لأنّ التالي هو المقدّم في مقدّمة المصنّف، و المقدّم هو التالي فيها، فيلزم من ارتفاع ما لا ينتفع به مع بقاء عينه ارتفاع ما تصحّ إجارته، لما أسلفناه من المقدّم، و ذلك هو المطلوب. و من هنا لم تصحّ مقدّمة الإعارة كلّيّا، إذ لا يلزم من ارتفاع ما يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه ارتفاع مورد الإعارة، لتخلّفه في المنحة (من الشارح ;).
(١) فإنّ الإعارة تصحّ مع عدم بقاء العين بالانتفاع بها، كما في المنحة لشرب لبنها، و الحال أنّ اللبن يذهب عينه بالانتفاع به.
(٢) المنحة، و المنيحة: الناقة و كلّ ذات لبن يجعل لبنها و وبرها للمستعير. منح، يمنح، منحا الشيء: أعطاه الناقة و كلّ ذات لبن جعل له و برها و لبنها و ولدها، فهي المنحة، و المنيحة (المنجد).
منحه الشيء منحا: أعطاه إيّاه، و الاسم المنحة: الناقة و كلّ ذات لبن جعل له و برها و لبنها، و ولدها، و هي المنحة، و المنيحة (أقرب الموارد).
(٣) الضمير في قوله «منها» يرجع إلى المنحة، و في قوله «و هو» يرجع إلى المقصود.
(٤) أي لا تصحّ إجارة المنحة للبنها.
(٥) المشار إليه في قوله «لذلك» هو عدم بقاء عين اللبن مع الانتفاع به.
(٦) قوله «منفردا» منصوب على الحاليّة لقوله «كلّ ما». يعني سواء كان ما يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه متميّزا أو مشتركا.
(٧) هذا تعليل صحّة إجارة المشاع بأنّ الإشاعة لا تمنع من استيفاء المنافع من العين المستأجرة مع موافقة الشريك.