الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ١٢٨ - يستحبّ لذوي المروءات التوكيل في المنازعات
يتولّوها (١) بأنفسهم لما يتضمّن من الامتهان (٢)، و الوقوع فيما يكره.
روي: أنّ عليّا ٧ وكّل عقيلا في خصومة، و قال: «إنّ للخصومة قحما (٣)، و أنّ الشيطان ليحضرها (٤)، و أنّي لأكره أن أحضرها.
و القحم- بالضم- المهلكة و المراد هنا أنّها (٥) تقحم (٦) بصاحبها إلى ما لا يريده.
(١) أي يكره لذوي المروءات أن يباشروا المنازعات بأنفسهم.
(٢) فإنّ المنازعات تتضمّن الذلّ و الوقوع فيما يكره.
(٣) القحم في الخصومات: ما يحمل الإنسان على ما يكرهه، يقال: «للخصومة قحم» أي ما يكره (المنجد).
(٤) الضمير في قوله «ليحضرها» يرجع إلى الخصومة.
* قال السيّد كلانتر في تعليقته هنا: لم نجد سندا للرواية المذكورة من طرقنا الخاصّة و قد روتها أبناء السنّة و تمسّكوا بها. راجع المغني لابن قدامة: ج ٥ ص ٧٥.
و نحن نستغرب فحوى الرواية. كيف يرتضي الإمام أمير المؤمنين ٧ إصابة الهوان بأخيه الأكبر، و هو بمنزلة نفسه فما يصيبه فقد أصابه هو من غير فرق. و على أيّ [حال] فالأمر سهل بعد ضعف سند الرواية.
أقول: لا بعد في توكيل عقيل، لعدم استلزام المنازعة الإهانة بالنسبة إلى شخص الوكيل، و لا يخفى أنّ الرواية المذكورة موجودة في نهج البلاغة في غريب كلامه ٧ ذيل الرقم ٣.
(٥) الضمير في قوله «أنّها» يرجع إلى الخصومة.
(٦) فاعله الضمير العائد إلى الخصومة، و الضمير في «صاحبها» أيضا يرجع إلى الخصومة.