الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ١٩ - كلّ ما يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه تصحّ إعارته و إجارته
و ينعكس (١) في الإجارة كلّيّا، ...
عينها لا تصحّ إجارتها، لكن في الإعارة لا ينعكس كلّيّا و لا يقال: كلّ عين لا يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها لا تصحّ إعارتها، لأنّ بعض الأعيان مثل المنحة للبنها لا يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها، لكن تصحّ إعارتها.
* أقول: لا يخفى أنّ المراد من العكس هنا ليس عكسا منطقيّا، بل عكس لغويّ، لأنّ عكس القضيّة الموجبة الكلّيّة في المنطق هو الموجبة الجزئيّة كما قال في كتاب الحاشية: و الموجبة إنّما تنعكس جزئيّة. يعني أنّ الموجبة- سواء كانت كلّيّة نحو: كلّ إنسان حيوان، أو جزئيّة نحو: بعض الإنسان حيوان- إنّما تنعكس إلى الموجبة الجزئيّة، لا إلى الموجبة الكليّة ... إلخ. فمن أراد التفصيل فليراجع كتب المنطق.
(١) أي القضيّة المذكورة في عبارة المصنّف ; ينعكس كلّيّا هكذا: كلّ ما لا يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه لا تصحّ إجارته، و لا يخفى أنّ العكس كذلك هو عكس لغويّ كما تقدّم.
* من حواشي الكتاب: الغرض من هذا العكس ضبط مورد الإجارة على وجه يلزم من تحقّقه صحّتها و من عدمه عدمها، لأنّ ذلك هو المقصود بالذات هنا، و ذلك لا يتمّ إلّا بالعكس المذكور، لأنّ المقدّمة التي ذكرها المصنّف- من أنّه كلّ ما يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه تصحّ إجارته- إنّما يستلزم حصوله حصولها، و لا يلزم من رفعه رفعها، ضرورة أنّ وضع المقدّم يستلزم وضع التالي، و لا يلزم من رفعه رفعه، كما أنّ التالي بالعكس يلزم من رفعه رفع المقدّم و لا يلزم من ثبوته ثبوته.
و امّا إذا عكسنا المقدّم فقلنا: كلّ ما تصحّ إجارته صحّ الانتفاع به مع بقاء عينه، فإنّه يستلزم: أنّ كلّ ما لا يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه لا تصحّ إجارته، فيفيد