منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦١٢ - و الأمر الرابع أن لا يكون مطعوما،
فيطؤونه و يصلّون عليه، فغضب و قال: «لو لا أنّي أرى أنّه من أصحابنا للعنته» [١]. انتهى.
وجه الدلالة: إذا كان الوطء موجبا للّعن فالاستنجاء أولى بذلك، فليتأمّل.
و منها: ما دلّ على حرمة الاستنجاء بالعظم و الروث معلّلا فيه بأنّه من طعام الجنّ.
وجه الدلالة: أنّه إذا كان طعام الجنّ يحرم الاستنجاء به فطعام المؤمن أولى، كذا قيل.
و يمكن المناقشة فيه بأنّ حرمة الاستنجاء بهما لعلّها ليست لخصوص كونهما من الطعام، بل لكونهما من طعام الجنّ كما في الرواية.
و يدلّ على اعتبار تلك الخصوصيّة أيضا قوله: «و ذلك ممّا اشترطوا على رسول اللّه ٦» [٢] إلى آخره، انتهى.
و منها: ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عمرو بن شمر [٣] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: «إنّي لألحس أصابعي من الادم حتّى أخاف أن يراني خادمي فيرى أنّ ذلك من التجشّع و ليس ذلك كذلك، إنّ قوما أفرغت عليهم النعمة و هم أهل الثرثار فعمدوا إلى مخّ الحنطة، فجعلوه خبزا هجاء و جعلوا ينجون به صبيانهم حتّى اجتمع من ذلك جبل عظيم، قال: فمرّ بهم رجل صالح و إذا امرأة و هي تفعل ذلك بصبيّ لها، فقال لهم: و يحكم اتّقوا اللّه عزّ و جلّ و لا تغيّروا ما بكم من نعمة، فقالت له:
كأنّك تخوّفنا بالجوع، أمّا ما دام ثرثارنا يجري فإنّا لا نخاف الجوع، قال: فأسف الله عزّ و جلّ فأضعف لهم الثرثار، و حبس عنهم قطر السماء و نبات الأرض، قال: فاحتاجوا إلى ذلك الجبل، و إنّه كان ليقسم بينهم بالميزان» [٤]. انتهى.
وجه الدلالة: أنّه لو كان الاستنجاء بالخبز جائزا لما استحقّوا البلاء، فتأمّل.
و منها: ما رواه في المحاسن عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن أبي عيينة، عن
[١] المحاسن، ج ٢، ص ٤١٨، ح ٢٤٦٥؛ وسائل الشيعة، ج ٢٤، ص ٣٨٥، أبواب آداب المائدة، الباب ٧٩، ح ٣.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ٦١٠، الهامش (٨).
[٣] الضعيف. «منه».
[٤] الكافي، ج ٦، ص ٣٠١، باب فضل الخبز، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٦٢، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٤٠، ح ١.