منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٥٩ - (و يحرم) على المتخلّي (استقبال القبلة و استدبارها)
يغفر الله له» [١]. انتهى.
و في الاستدلال بهذه الرواية ما لا يخفى، بل القائلون بالكراهة مطلقا ربما يستدلّون بها؛ نظرا إلى أنّه لو كان ما ذكر محرّما لما رضي ٧ بالبناء إلى جهة القبلة.
و فيه نظر؛ إذ البناء إلى الجهة المذكورة لا يستلزم التخلّي إليها فيدّعى الملازمة بينه و بين الجواز، فتأمّل.
على أنّ المدّعى الكراهة مطلقا، و مقتضى الرواية اختصاصها بالبنيان، فتدبّر.
و قد يجاب أيضا باحتمال كون البناء كذلك من غير إذنه بأن انتقل المنزل إليه و هو مبنيّ على هذا الحدّ.
و في الرياض «أنّه يحتمل قويّا كون بناء بابه مستقبل القبلة» [٢]. انتهى، و هو جيّد أيضا.
و قد يستدلّ على هذا القول أيضا بالأصل السليم عن المعارض، سوى ما تقدّم القاصر بعضها سندا و بعضها دلالة.
و بما روي عن جابر أنّه قال: «نهى النبيّ ٦ أن يستقبل القبلة ببول، و رأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها» [٣]. انتهى، فيكون فعله ناسخا.
و في الوجهين نظر:
أمّا الأوّل: فلما عرفت من دلالة الأخبار و اعتضادها بالشهرة العظيمة و الإجماعات المحكيّة، فلا وقع للأصل أصلا.
و أمّا الثاني: فلضعفه عن المقاومة بضعفه سندا، على أنّه يحتمل أن يكون استقباله ٧ على اعتقاد الراوي، فتأمّل.
و دليل المفصّل على الجواز في البنيان: الأصل، و رواية محمّد بن إسماعيل، المذكورة [٤]، و على عدمه في الصحاري ما قدّمناه من الأخبار.
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٦، ح ٦٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٠٣، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٢، ح ٧.
[٢] رياض المسائل، ج ١، ص ٩٣.
[٣] سنن أبي داود، ج ١، ص ٤، ح ١٣؛ سنن ابن ماجة، ج ١، ص ١١٧، ح ٣٢٥؛ سنن الترمذي، ج ١، ص ١٥، ح ٩.
[٤] في ص ٥٥٨.