منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٩٥ - التذنيب الأوّل قد عرفت من بعض ما سطرناه أنّ النوم ناقض بنفسه،
و إيّاك أن تحدث وضوءا حتّى تستيقن أنّك أحدثت» [١]. انتهى.
و أمّا ما روي في العلل عن الرضا ٧ أنّه قال: «و أمّا النوم فإنّ النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كلّ شيء منه و استرخى، فكان أغلب الأشياء عليه فيما يخرج منه الريح، فوجب عليه الوضوء لهذه العلّة» [٢]. انتهى، فغاية ما يدلّ عليه بعد الغضّ عن سنده أنّ الريح علّة للحكم في أوّل الوضع، فهي علّة تشريعيّة، و قد ثبت في محلّه أنّ العلل التشريعيّة لا اطّراد لها، و حينئذ فلا ينافي ما ذكرناه، فليتأمّل.
نعم، في قوله ٧ في رواية الحضرمي، المتقدّمة [٣]: «إذا نام الرجل و هو جالس مجتمع فليس عليه وضوء» و قوله في رواية الكناني، المذكورة [٤]: «إذا كان لا يحفظ حدثا منه إن كان» إلى آخره، إشعار بكون الناقض هو الحدث، و إنّما جعل النوم ناقضا؛ لكونه مظنّة.
و مثل ذلك؛ ما روي مرسلا عن عليّ ٧ و الصادقين ٨ قالوا: «الذي ينقض الوضوء:
الغائط، و البول، و الريح، و النوم الغالب إذا كان لا يعلم ما يكون منه، فأمّا من خفق خفقة و هو يعلم ما يكون منه و يحسّه و يسمع فذاك لا ينقض وضوءه» [٥]. انتهى.
و لكن مثل هذا الإشعار لا يوجب القطع بكون العلّة ما ذكر، بل و لا الظنّ حتّى نخرج به عن ظاهر الأخبار المذكورة، بل قوله ٧ في رواية الأشعري، المتقدّمة [٦]: «لا ينقض الوضوء إلّا حدث، و النوم حدث» كالصريح في كونه بنفسه ناقضا، بل الظاهر أنّ غرضه ٧ الردّ على العامّة، حيث زعموا عدم كونه ناقضا إلّا لمظنّة الحدث حالته، و حينئذ فيحمل ما يتوهّم منه المخالفة على التقيّة، كما صرّح به جماعة.
[١] الكافي، ج ٣، ص ٣٣، باب الشكّ في الوضوء ...، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٤٧، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، ح ٧.
[٢] علل الشرائع، ج ١، ص ٣٠٠، الباب ١٨٢، ح ٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٥٥، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٣، ح ١٣.
[٣] في ص ٤٩٢.
[٤] في ص ٤٩٣.
[٥] دعائم الإسلام، ج ١، ص ١٠١.
[٦] في ص ٤٨٧.