منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٥٢ - التنبيه العشرون القائل بانفعال ماء البئر إنّما يقول بانفعاله بالمنجّس،
دليل الأوّل: رواية محمّد بن إسماعيل، المتقدّمة [١]، و فيها: أو يسقط فيها شيء من العذرة كالبعرة و نحوها، ما الذي يطهّرها حتّى يحلّ الوضوء منها للصلاة؟ فوقّع بخطّه في كتابي: «تنزح منها دلاء». انتهى.
و فيه نظر؛ لعدم دلالتها على نزح الخمس، و إنّما تدلّ على عدم الاجتزاء بأقلّ من الخمس لو قلنا بأنّ أقلّ الجمع المذكور أكثر من الثلاثة.
و قد يجاب أيضا بأنّ الاستدلال مبنيّ على عموم لفظ العذرة، مع أنّه خاصّ بفضلة الإنسان، فلا ينصرف إلى ذرق الدجاج.
و فيه نظر؛ إذ قوله: «كالبعرة» قرينة على إرادة العموم، فتأمّل.
و يمكن الاستدلال برواية [٢] الشحّام، نظرا إلى عموم الكلام.
و فيه ما لا يخفى، فتأمّل.
دليل الثاني: أنّ الذرق المذكور ليس نجسا؛ لكون الدجاج مأكول اللحم، فيختصّ الحكم بالجلّال النجس ذرقه؛ للرواية المذكورة.
و فيه ما عرفت، إلّا أن يقال بعدم القول بالزائد على الخمس، و لا بالأقلّ، و هو في محلّ المنع.
دليل الثالث: أنّه ممّا لا نصّ فيه، فيجب الجميع.
و فيه: أنّ هذا إنّما يجري في النجس لا في الواقع مطلقا، إلّا أن يقال بنجاسة الذرق، و فيه ما عرفت.
دليل الرابع: رواية أبي بصير، المتقدّمة [٣]، و فيها: عن العذرة تقع في البئر؟ فقال: «ينزح منها عشر دلاء، فإن ذابت فأربعون أو خمسون». انتهى.
و فيه: أنّ العذرة بإطلاقها لا تشمل الذرق، على أنّ التفصيل المذكور في هذه الرواية لا قائل به ظاهرا في المقام، فليتأمّل.
[١] في ص ٢٨٢.
[٢] تقدّم تخريجها في ص ٣٢٢، الهامش (١).
[٣] في ص ٣١٢، الهامش (٣).