منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٢١ - (و) المشهور بين الأصحاب- كما صرّح به جماعة- أنّه ينزح (لموت الكلب و شبهه) في الجثّة مطلقا، حلّ أكله أو حرم (أربعون) دلوا
عليّ قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الفأرة تقع في البئر؟ فقال: «سبع دلاء». قال: و سألته عن الطير و الدجاجة تقع في البئر؟ قال: «سبع دلاء، و السنّور عشرون أو ثلاثون أو أربعون دلوا، و للكلب و شبهه» [١]. انتهى.
و ما رواه أيضا بإسناده عن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الفأرة تقع في البئر أو الطير؟ قال: «إن أدركته قبل أن ينتن نزحت منها سبع دلاء، و إن كانت سنّورا أو أكبر منه نزحت منها ثلاثين دلوا أو أربعين دلوا، و إن أنتن حتّى يوجد ريح النتن في الماء نزحت البئر حتّى يذهب النتن من الماء» [٢]. انتهى.
و أنت خبير بأنّ هاتين الروايتين لا دلالة فيهما على تعيين الأربعين مع أنّه المدّعى، مضافا إلى ضعف الأولى و قصور الثانية سندا.
و أجيب عن ذلك: بأنّ الضعف و القصور بالشهرة و الإجماع المحكيّ مجبوران، و لا يضرّ الترديد في الرواية؛ لكونه من الراوي، على أنّ نزح الأربعين متيقّن معه البراءة، بخلاف ما دونه؛ لأصالة بقاء النجاسة.
و فيه نظر واضح.
نعم، روى الماتن في المعتبر- على ما حكي عنه- عن كتاب الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن عليّ عن الصادق ٧، قال: سألته عن السنّور، فقال: «أربعون دلوا، و للكلب و شبهه» [٣]. انتهى.
و هذا معيّن للأربعين، و لكنّ الروايتين المذكورتين قرينتان على كونه أحد ما يكتفى به، فليتأمّل [٤].
دليل الثاني: هاتان الروايتان؛ نظرا إلى أنّ الترديد إنّما هو من المعصوم، و مقتضاه
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٣٥، ح ٦٨٠؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٨٣، أبواب الماء المطلق، الباب ١٧، ح ٣.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٣٦، ح ٦٨١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٨٣، أبواب الماء المطلق، الباب ١٧، ح ٤.
[٣] المعتبر، ج ١، ص ٦٦.
[٤] و صاحب رياض المسائل ذكر هذا قبل الروايتين و الثانية، ثمّ نسب إلى الصدوق القول بأوّل الأخيرين منهما.
«منه».