منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣١٦ - (و في) مقدار ما ينزح من البئر بوقوع (الدم) فيها (أقوال )
و المشهور بين الأصحاب أنّه ينزح للكثير خمسون، و للقليل عشرة. و ادّعى عليه ابن زهرة في الغنية الإجماع، قال:
و منه ما يوجب نزح خمسين، و هو كثير الدم المخالف للدماء الثلاثة المقدّم ذكرها- إلى قوله-: و منه ما يوجب نزح عشرة، و هو قليل الدم المخالف للدماء الثلاثة- إلى قوله-:
و الدليل على جميع ذلك الإجماع السلف [١]. انتهى.
و الحلّي نفى الخلاف في السرائر إلّا عن المفيد، قال:
و ينزح لسائر الدماء النجسة من سائر الحيوان- سواء كان الحيوان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم، نجس العين أو غير نجس العين، ما عدا دم الحيض و الاستحاضة و النفاس- إذا كان الدم كثيرا- و حدّ أقلّ الكثير دم شاة- خمسون دلوا، و للقليل منه- و حدّه ما نقص عن دم شاة فإنّه حدّ القليل- عشر دلاء بغير خلاف، إلّا من شيخنا المفيد في مقنعته، فإنّه يذهب إلى أنّ لكثير الدم عشر دلاء، و لقليله خمس دلاء. و الأحوط الأوّل، و عليه العمل، و حدّ القلّة و الكثرة قد رواه أصحابنا منصوصا عن الأئمّة : [٢].
انتهى.
و المستفاد من هذه العبارة أنّ القليل و الكثير من الدم محدودان شرعا بما ذكر، و لم نجد في هذا رواية تدلّ على ذلك.
نعم، المستفاد من رواية عليّ بن جعفر- الآتية [٣]- الفرق بين دم الشاة و بين دم الدجاجة و الحمامة و الرعاف في تقدير النزح.
و يظهر من هذا أيضا أنّ الاعتبار بالكثرة و القلّة إنّما هو بالنسبة إلى نفس الدم، لا بما ذكر من أنّ المرجع العرف؛ لأنّ هذا إنّما يستقيم لو كان في الرواية لفظ الكثير و القليل حتّى يرجع فيهما إليه، و ليس، بل ما ذكرناه آنفا مستفاد من الرواية، حيث فرّق فيه بين الدماء في الحكم.
و من هنا ظهر ضعف ما حكي عن القطب الراوندي من أنّ الاعتبار في ذلك بماء البئر في
[١] غنية النزوع، ص ٤٨- ٤٩.
[٢] السرائر، ج ١، ص ٧٩.
[٣] في ص ٣١٨.