منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٩٠ - شرح الخطبة
(و صلّى اللّه) و قد ذكرنا معنى الصلاة في رسالة مفردة مفصّلا، أي و صبّ اللّه رحمته (على أكرم المرسلين) الذين كرّمهم و شرّفهم على سائر الخلق بالرسالة التي هي من أعظم مواهب اللّه، ففضّله ٦ بما آتاه من حقيقة الرسالة؛ إذ الرسالات السابقة على رسالته في الظاهر كانت مجازيّة حاكية لرسالته، و لذا نسخت رسالتهم فبقيت رسالته إلى آخر الدهر، بل مطلقا، فكان ٦ أكرمهم (و سيّد الأوّلين) من المخلوقين (و الآخرين) منهم، أي أهل القرون الخالية و القرون اللاحقة إلى آخر الإمكان. و لازم السيادة لزوم إطاعة من دونه في الرتبة له، و لا ريب أنّ رتبة كلّ من سواه دون رتبته، و لذا قال: «لو كان موسى حيّا لما وسعه إلّا اتّباعي» [١].
(محمّد) المحمود بلسان اللّه و لسان أنبيائه و أصفيائه (خاتم النبيّين) بفتح التاء، و هو اسم لما يختم به كالعالم. و يحتمل الكسر بمعنى أنّه خاتم مراتبهم على نفسه.
و الظاهر أنّ المراد أنّه لا نبيّ بعده إلى يوم القيامة، كيف! و المبعوث بعده لا يكون إلّا بعد كونه أكمل منه دينا و أعلى منه شرفا و فضلا، و هذا محال كشريك البارئ، على ما حقّقناه في بعض رسائلنا الشريفة.
قال الصادق ٧: «انتخب لهم أحبّ أنبيائه إليه محمّد بن عبد اللّه ٦ في حومة العزّ مولده، و في دومة الكرم محتده، غير مشوب حسبه، و لا ممزوج نسبه، و لا مجهول عند أهل العلم صفته، بشّرت به الأنبياء في كتبها، و نطقت به العلماء بنعتها، و تأمّلته الحكماء بوصفها، مهذّب لا يدانى، هاشميّ لا يوازى، أبطحيّ لا يسامى» [٢] إلى آخره.
انتهى.
(و على عترته الطاهرين) عن كلّ نقص و معصية (و ذرّيّته المكرّمين) [٣] بكلّ كمال و كرامة.
و العترة- بكسر العين المهملة-: ولد الرجل و ذرّيّته من صلبه.
[١] الدعوات للراوندي، ص ١٧٠.
[٢] الكافي، ج ١ ص ٤٤٤، باب مولد النبيّ ٦، ح ١٧.
[٣] في المختصر النافع: «الأكرمين».