منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٩ - شرح الخطبة
و إمّا أن يكون من الأمور الخاصّة، مثل: لنا و للخلق، و غيرهما ممّا يناسب المقام.
فإن كان الأوّل، يلزم أحد الأمرين: إمّا عدم إثبات الوجود بالفعل للواحد الحقيقي، و إمّا عدم تنزيهه من إمكان الشركة؛ ضرورة لزوم الأمر الأوّل على تقدير إضمار العامّ كالإمكان، و لزوم الثاني على تقدير إضمار الخاصّ كالوجود نفسه، و لا شكّ أنّ كلّا منهما معتبر في التوحيد.
و إن كان الثاني، يرد أنّ الدالّ عليه إمّا منتف، و إمّا خفيّ لا يهتدي إليه، و منه يظهر عدم جواز ارتكاب أنّ المضمر هو الموجود المقيّد بالإمكان و الفعل حتّى يكون مفاد هذه الكلمة نفي الوجود عمّن سواه و إثباته له.
ثمّ الباعث لهم على ارتكاب إضمار الخبر أنّهم زعموا أنّه لا بدّ ل «لا» هذه من الخبر كما هو الظاهر المتعارف، مع عدم جواز كون المذكور خبرا.
أمّا على تقدير أن يكون كلمة «إلّا» بمعناها- أعني الاستثناء- فظاهر؛ ضرورة عدم جواز كون المستثنى خبرا عن المستثنى منه، و على تقدير عدم الإضمار يلزم أن يكون الاستثناء عن اسم «لا» فلا يكون خبرا عنه.
و أمّا على تقدير كونها بمعنى «غير»: فلأنّها بهذا المعنى لا تكون إلّا للصفة، كما هو المشهور، فلا تكون داخلة على الخبر. انتهى.
و قد نسب القول بعدم الإضمار جماعة إلى المحقّقين.
و قد يقال: إنّ الكلمة نقلت شرعا إلى نفي الإمكان و الوجود عن إله سوى اللّه مع الدلالة على وجوده و إن لم تدلّ عليه لغة، فليتأمّل.
(فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [١] أي توجّهوا إلى اللّه الواحد بالإقرار بوحدانيّته و ألوهيّته، مخلصين له النيّة عن الشرك و التوجّه إلى غيره، أو التوحيد عن الالتفات إلى ما سواه، أو العبادة عن تشريك غيره فيها؛ فإنّ الدين كلّه للّه حيث إنّه لا يستحقّ ذلك كلّه سواه، فلا في السماوات العلى و لا في الأرضين السفلى إله يعبد غيره، قال: وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفٰاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكٰاةَ وَ ذٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [٢] انتهى.
[١] غافر (٤٠): ٦٥.
[٢] البيّنة (٩٨): ٥.