منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٧ - شرح الخطبة
الواجب، و أبصار العالمين من سنخ الممكن، فلا يمكن الإدراك؛ لوجوب التناسب بين المدرك و المدرك.
و يحتمل أن يكون المراد بالأبصار: الأبصار الباطنة، أي العقول و الأفكار، أو القدر المشترك، فإنّه محتجب عن القلوب، كما احتجب عن الأبصار.
قال علي ٧: «لا تضبطه العقول، و لا تبلغه الأوهام، و لا تدركه الأبصار، و لا يحيط به مقدار، عجزت دونه العبارة، و كلّت دونه الأبصار، فضلّ فيها تصاريف الصفات، احتجب بغير حجاب محجوب، و استتر بغير ستر مستور، عرف بغير رؤية، و وصف بغير صورة، و نعت بغير جسم، لا إله إلّا اللّه الكبير المتعال» [١]. انتهى.
(ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ [٢]) لفظة «كم» في الأوّل حرف خطاب، و لا ينافيه إفراد الإشارة، فإنّ المشار إليه مفرد و المخاطب متعدّد، فكلّ يجب مطابقته لمتعلّقه، أي هذا الذي وصفته لكم اللّه.
قوله: «لا إله إلّا هو» أصله «هو إله» على الابتداء و الخبر، فزيد ما زيد لإفادة الحصر، ف «إلّا هو» مبتدأ، و خبره «لا إله».
و حينئذ فلا حاجة إلى تقدير الخبر بلفظ «موجود» ليرد أنّه يقتضي عدم الموجوديّة، فلا ينافيه الإمكان؛ إذ نفي الخاصّ لا يستلزم نفي العامّ.
و لا بلفظ «ممكن» ليرد أنّ الغرض وجود الحقّ تعالى بالفعل، و هذا يقتضي إمكانه خاصّة، و هو أعمّ من الوجود الفعلي.
و لا بلفظ «مستحقّ للعبادة» ليرد أنّه يقتضي وجود إله أو إمكان إله لا يستحقّ العبادة.
و في رسالة لفخر الدين الرازي:
زعم جماعة من النحاة أنّ هذا الكلام- أي كلمة التهليل- فيه إضمار و حذف، ثمّ ذكروا فيه وجهين:
أحدهما: أنّ التقدير: لا إله لنا إلّا اللّه.
[١] التوحيد للصدوق، ص ٩٨، ح ٥. و فيه عن الإمام الرضا ٧.
[٢] الأنعام (٦): ١٠٢.