منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٧٣ - ١١ (و) يكره (الأكل و الشرب) ما دام في بيت الخلاء مطلقا،
مهانة النفس و ذلّها- ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا، قال: و دخل أبو جعفر الباقر ٧ الخلاء فوجد لقمة من خبز في القذر، فأخذها و غسّلها و دفعها إلى مملوك كان معه فقال: «تكون معك لآكلها إذا خرجت» فلمّا خرج ٧ قال للمملوك: «أين اللقمة؟» قال: أكلتها يا بن رسول الله، فقال: «إنّها ما استقرّت في جوف أحد إلّا وجبت له الجنّة، فاذهب فأنت حرّ فإنّني أكره أن استخدم رجلا من أهل الجنّة» [١].
انتهى.
و ما رواه في العيون بأسانيده المذكورة فيه عن الرضا ٧ عن آبائه، عن الحسين بن عليّ ٧: «أنّه دخل المستراح، فوجد لقمة ملقاة، فدفعها إلى غلام له، فقال له: يا غلام اذكرني بهذه اللقمة إذا خرجت، فأكلها الغلام، فلمّا خرج الحسين بن عليّ ٧ قال: يا غلام أين اللقمة؟ قال: قد أكلتها يا مولاي، قال: أنت حرّ لوجه الله تعالى، قال له رجل: اعتقته يا سيّدي؟ قال: نعم، سمعت جدّي رسول الله ٦ يقول: من وجد لقمة فمسح منها، أو غسل منها، ثمّ أكلها، لم تستقرّ في جوفه إلّا أعتقه الله من النار، و لم أكن أستعبد رجلا أعتقه الله من النار» [٢]. انتهى.
قال الوالد ;:
و التقريب أنّ تأخيرهما ٨ الأكل مع ما فيه من الثواب العظيم، و تعليقه على الخروج ظاهر في مرجوحيّة الأكل في بيت الخلاء مطلقا. انتهى.
و يمكن المناقشة في هذا الاستدلال بأنّ التأخير إلى خارج الخلاء لعلّه كان أفضل، و هذا غير كونه مكروها فيه.
و يحتمل أن يكون التأخير حيلة لإعتاق المملوك، فتأمّل.
نعم، يمكن استظهار الكراهة من سياق الروايتين و فحواهما، و مثله كاف في المقام، فليتأمّل.
[١] الفقيه، ج ١، ص ١٨- ١٩، ح ٤٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٦١، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٣٩، ح ١.
[٢] عيون أخبار الرضا ٧، ج ٢، ص ٤٧- ٤٨، الباب ٣١، ح ١٥٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٦١، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٣٩، ح ٢.