منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٤٨ - ٢ (و) يكره أيضا الجلوس (في الشوارع)
الجلوس فيها، بل يحرم بدون إذن أربابها؛ لكونه تصرّفا في ملك الغير، و هو محرّم قطعا كتابا و سنّة و عقلا.
و ربما يقال: إنّ التقييد بالنافذ أو المسلوك لإخراج الطرق المهجورة و المتروكة التي لا تسلك أصلا، أو إلّا نادرا؛ لما تقدّم من أنّ الحكمة الأذيّة المفقودة هنا.
و كيف كان، الدليل على الحكم- مضافا إلى بعض ما تقدّم- ما رواه في الكافي عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار [١]، عن صفوان بن يحيى [٢]، عن عاصم بن حميد، عن الصادق ٧ قال: «قال رجل لعليّ بن الحسين ٧: أين يتوضّأ الغرباء؟ فقال: تتّقى شطوط الأنهار، و الطرق النافذة، و تحت الأشجار المثمرة، و مواضع اللعن، قيل له: و أين مواضع اللعن؟ قال: أبواب الدور» [٣]. انتهى.
و ما رواه الصدوق: «أنّه ٦ نهى أن يبول رجل تحت شجرة مثمرة، أو على قارعة الطريق، و نهى أن يبول أحد في الماء الراكد فإنّه منه يكون ذهاب العقل، و نهى أن يبول الرجل و فرجه باد للشمس أو القمر» [٤]. انتهى.
و قارعة الطريق: وسطه، أو أعلاه.
و ما رواه في الدعائم عن أهل البيت : أنّهم قالوا: إنّ رسول الله ٦ قال: «البول في الماء القائم من الجفاء، و نهى عنه و عن الغائط فيه و في النهر و على شفير البئر يستعذب من مائها، و تحت الشجرة المثمرة، و بين القبور، و على الطرق و الأفنية، و أن يطمح الرجل ببوله من المكان العالي، و من استقبال القبلة و استدبارها في حال الحدث و البول، و أن يبول الرجل قائما» [٥] إلى آخره، انتهى.
و إطلاق الطريق في هذه الرواية مقيّد بما تقدّم.
[١] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٢] الإماميّ الموثّق، المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه. «منه».
[٣] الكافي، ج ٣، ص ١٥، باب الموضع الذي يكره ... ح ٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٢٤، أبواب أحكام الخلوة، الباب ١٥، ح ١.
[٤] الفقيه، ج ٤، ص ٢، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٢٧، أبواب أحكام الخلوة، الباب ١٥، ح ١٠.
[٥] دعائم الإسلام، ج ١، ص ١٠٤.