منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٤٣ - ١٠ (و) منها (الاقتصار على الماء إن لم يتعدّ) الغائط المخرج
لا أنّ المستحبّ عدم الجمع؛ لما عرفت من استحبابه.
و كيف كان لا شبهة في استحباب اختيار الماء في الصورة المذكورة؛ لكونه أفضل و أقوى في زوال النجاسة حيث لا يبقي منها عينا و لا أثرا، فيكون أبلغ في التنظيف.
و الدليل عليه- مضافا إلى ذلك، و فتوى الأصحاب- ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن هارون بن مسلم بن سعدان [١]، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه: أنّ النبيّ ٦ قال لبعض نسائه: «مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء و يبالغن، فإنّه مطهرة للحواشي و مذهبه للبواسير» [٢]. انتهى، فليتأمّل.
و ما رواه أيضا بإسناده- الصحيح- عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي [٣]، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن الصادق ٧ قال: «قال رسول الله ٦: يا معشر الأنصار إنّ الله قد أحسن عليكم الثناء، فما ذا تصنعون؟ قالوا: نستنجي بالماء» [٤]. انتهى.
و ما رواه في الكافي عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن الصادق ٧ قال في قول الله عزّ و جلّ: إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ قال: «كان الناس يستنجون بالكرسف و الأحجار، ثمّ أحدث الوضوء و هو خلق كريم، فأمر رسول الله ٦ و صنعه و أنزله الله في كتابه: إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» [٥]. انتهى، إلى غير ذلك.
و المراد باستحباب اختيار الماء- مع كونه أحد فردي الواجب التخييري- أفضليّته و أكثريّته ثوابا من الآخر، لا الاستحباب المصطلح عليه حتّى يرد أنّ المستحبّ الجائز تركه
[١] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤٤، ح ١٢٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣١٦، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٩، ح ٣.
[٣] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٤] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٥٤، ح ١٠٥٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٥٤، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٣٤، ح ١.
[٥] الكافي، ج ٣، ص ١٨، باب القول عند دخول الخلاء ...، ح ١٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٥٥، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٣٤، ح ٤، و الآية ٢٢٢ في سورة البقرة (٢).