منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٩١ - في تخيير المستنجي في التطهير بين الماء و الأحجار إن لم يتعدّ الغائط عن المخرج أو عن الحواشي
و ربما ينسب إلى السيّد المرتضى الخلاف في غير المدر و الخرق مطلقا.
قال الوالد ;: «و ظنّي أنّ جعل قول المرتضى قولا مخالفا للمشهور ليس بجيّد». انتهى.
و هو جيّد، فإنّ عبارته هكذا: «يجوز الاستنجاء بالأحجار و ما قام مقامها من المدر و الخرق» [١]. انتهى.
و أنت خبير بأنّ قوله: «من المدر و الخرق» من باب التمثيل لا التعيين.
دليل المشهور وجوه:
منها: رواية ابن المغيرة، المتقدّمة [٢]، و فيها: «حتّى ينقى ما ثمّة». انتهى، حيث جعل فيها حدّ الاستنجاء نقاء المحلّ و لم يبيّن الآلة، و هو دليل على عدم اعتبار شيء مخصوص.
و ربما تقرّر بأنّه ٧ نفى الحدّ للاستنجاء، و الاشتراط بشيء خاصّ نوع من التحديد، فليتأمّل.
و منها: ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن السندي بن محمّد، عن يونس بن يعقوب [٣]، قال: قلت لأبي عبد الله ٧: الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط، أو بال؟ قال: «يغسل ذكره و يذهب الغائط، ثمّ يتوضّأ مرّتين مرّتين» [٤]. انتهى، حيث إنّه جعل الحكم إذهاب الغائط من غير تقييد باشتراط آلة معيّنة، فالأصل عدم التعيّن.
و قد يعترض على هاتين الروايتين بأنّهما غير صحيحتين، فلا يصحّ التمسّك بهما؛ لاشتمال الأولى على «إبراهيم بن هاشم» و ليس في حقّه مدح و لا ذمّ، و الثانية على «يونس» و هو فطحيّ.
و فيه نظر؛ إذ الضعف- لو سلّمناه- بالشهرة العظيمة و الإجماعات المحكيّة منجبر، و إلّا فالأولى عندي من الصحاح، و على المشهور من الحسان، و الثانية أيضا من الصحاح لو قلنا
[١] حكاه عنه المحقّق في المعتبر، ج ١، ص ١٣١.
[٢] في ص ٥٧٧.
[٣] غير الإماميّ الموثّق. «منه».
[٤] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤١، ح ١٣٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣١٦، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٩، ح ٥.