منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٧٩ - التذنيب الأوّل قد عرفت أنّ المختار أنّه لا يجتزأ بأقلّ من المثلين في دفعة واحدة من دون انفصال بينهما؛
و به صرّح جماعة و قالوا: و الثلاث أكمل؛ لما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى [١]، عن زرارة، قال: «كان يستنجي من البول ثلاث مرّات، و من الغائط بالمدر و الخرق» [٢]. انتهى.
و الضمير في «كان» راجع إلى المعصوم، بقرينة أنّ زرارة لا يروي إلّا عنه، فليتأمّل.
و يمكن الاستدلال به على القول بلزوم التعدّد، فتدبّر.
تذنيبات
[التذنيب] الأوّل: قد عرفت أنّ المختار أنّه لا يجتزأ بأقلّ من المثلين في دفعة واحدة من دون انفصال بينهما؛
نظرا إلى أنّ هذا هو الظاهر من الرواية.
و فهم بعضهم أنّ المراد بها المثلان مع الانفصال بينهما.
و لا وجه له؛ لعدم دلالة الرواية على ذلك أصلا.
و أجاب في المدارك:
بأنّ المثلين إذا اعتبرا غسلتين كان المثل الواحد غسلة، و قد ثبت أنّ الغسلة لا بدّ فيها من أغلبيّة مائها على النجاسة و استيلائه عليها، و ذلك منتف مع كلّ واحد من المثلين، فإنّ المماثل للبلل الذي على الحشفة لا يكون غالبا عليه [٣]. انتهى.
و فيه نظر؛ لما عرفت من أنّ اعتبار الغلبة لم يثبت لغة و لا شرعا و لا عرفا.
و نقل في الذخيرة [٤] عن بعض المتأخّرين وجها لدفع ما في المدارك، و هو: أنّ المعتبر مماثلة الماء الذي يغسل به للقطرة المتخلّفة على ثقبة الحشفة بعد خروج البول، لا للبلل حتّى يقال بأنّ المماثل له لا يغلب عليه.
و الحاصل: أنّ الماء إذا كان بقدر القطرة المتخلّفة كان غالبا على البلل الذي يكون على
[١] الإماميّ الموثّق، بل المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه. «منه».
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٥٤، ح ١٠٥٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٤٤، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٢٦، ح ٦.
[٣] مدارك الأحكام، ج ١، ص ١٦٣.
[٤] ذخيرة المعاد، ص ١٧.